وتكررت مسألة الخليل (للذرية استشعارا بالمسئولية واهتماما منه بشأنهم وصلاحهم، وهذا تعبير صادق عن التضامن الذي يدعو إليه الإسلام وهو حب الخير لكل الناس، امتثالا لقول النبي (:(لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) (1) .وكما أخبرنا الله عن عباده المتقين في قوله: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما (( الفرقان 74) . وهذا القدر مرغوب فيه شرعا، فإن من تمام محبة عبادة الله تعالى أن يحب أن يكون من صلبه من يعبد الله وحده لا شريك له. (2) .
ولذا حرص الخليل وابنه عليهما السلام على أن يبقى هذا التوحيد بقية باقية في عقبهما، فدعا الله: (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم (( البقرة 129) . فكانت بعثة هذا الرسول الكريم محمد (من ذريتهما بعد قرون مضت استجابة لدعوتهما كما يقول (عن نفسه:(أنا دعوة إبراهيم وبشارة عيسى..) الحديث (3) .
قال القرطبي: يقال إنه لم يدع نبيّ إلا لنفسه ولأمته، إلا إبراهيم (فإنه دعا مع دعائه لنفسه ولأمته ولهذه الأمة.(4) .
(1) صحيح مسلم ج1/67.
(2) تفسير ابن كثير ج1/183.
(3) أخرجه أحمد في مسنده ج 4/127. وانظر أحكام القرآن للقرطبي ج2/131.
(4) أحكام القرآن للقرطبي ج2/126.