فهرس الكتاب

الصفحة 6737 من 6827

وتكررت مسألة الخليل (للذرية استشعارا بالمسئولية واهتماما منه بشأنهم وصلاحهم، وهذا تعبير صادق عن التضامن الذي يدعو إليه الإسلام وهو حب الخير لكل الناس، امتثالا لقول النبي (:(لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) (1) .وكما أخبرنا الله عن عباده المتقين في قوله: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما (( الفرقان 74) . وهذا القدر مرغوب فيه شرعا، فإن من تمام محبة عبادة الله تعالى أن يحب أن يكون من صلبه من يعبد الله وحده لا شريك له. (2) .

ولذا حرص الخليل وابنه عليهما السلام على أن يبقى هذا التوحيد بقية باقية في عقبهما، فدعا الله: (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم (( البقرة 129) . فكانت بعثة هذا الرسول الكريم محمد (من ذريتهما بعد قرون مضت استجابة لدعوتهما كما يقول (عن نفسه:(أنا دعوة إبراهيم وبشارة عيسى..) الحديث (3) .

قال القرطبي: يقال إنه لم يدع نبيّ إلا لنفسه ولأمته، إلا إبراهيم (فإنه دعا مع دعائه لنفسه ولأمته ولهذه الأمة.(4) .

(1) صحيح مسلم ج1/67.

(2) تفسير ابن كثير ج1/183.

(3) أخرجه أحمد في مسنده ج 4/127. وانظر أحكام القرآن للقرطبي ج2/131.

(4) أحكام القرآن للقرطبي ج2/126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت