وقد أوضح فضيلة الدكتور محمد العروسي عبد القادركثيرًا من تلك المسائل التي أدخلت في مباحث أصول الفقه وليست منه، مبينًا أنها مبنيةٌ على مسائل عقدية منحرفة، فقال:- (ولما تصدى هؤلاء المتكلمون للكتابة في أصول الفقه، لم يكتفوا أن خلطوها بعلم الكلام ومقدماته، بل أدخلوا فيها أمورًا افتراضية كتعارض خبرين ثابتين عن النبي (، وكتخصيص عموم الكتاب للسنة، وكجواب الرسول(للسائل بجواب أخص من سؤاله، وكتمثيلهم في مسألة تكليف ما لا يطاق بالمستحيل لغيره وزعمهم أنه واقع في الشريعة. وكل هذه المسائل لا وقوع لها في الشريعة.
ثم إن المتكلمين يرون أن علم الكلام أساس في معرفة الأصول، بل قد يفهم من ثنايا كلام القاضي أنه يرى أن التبحر في فن الكلام شرط في استجماع أوصاف المجتهدين ...
لأن كثيرًا من هؤلاء الفقهاء أدخلوا فيما كتبوه عن الأصول شيئًا من أصول الأشعري وشيئًا من أصول الكلامية، فكان حكمهم في الأشياء بحسب معتقداتهم وتصوراتهم لا بحسب الواقع الذي يشهد له الكتاب والسنة ….) (1)
وقال:- أيضًا - (وقرر القاضي مسائل الأصول وبناها على مذهب أبي الحسن الأشعري - رحمه الله - فإنه كان يذهب مذهبه في القدر والصفات والكلام، وينافح عنه.
ولما كان بعض مسائل أصول الفقه تشترك مع بعض مسائل أصول الدين، كمسائل الأخبار، وحجية المتواتر، وأخبار الآحاد، ووقوع النسخ، ومسائل التكليف، كالأمر بالشيء والنهي عنه هل يقتضي الأمر والنهي عن ضدهما؟ والخلاف في جواز كون الأمر مشروطًا ببقاء المأمور على صفات التكليف، وهل الأمر بالفعل يتعلق به حال حدوثه؟ ومسألة الاستطاعة، ومسألة تكليف ما لا يطاق، والمسائل المتعلقة بالإكراه وغيرها من مسائل الإجماع والقياس والاجتهاد.
(1) لحواشي والتعليقات
انظر: المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين (16-17)