فهرس الكتاب
وسُمِعَ عنِ العربِ لغةٌ ثالثةٌ بالفتحِ فيهما:
-سلى يسلى كأبى يأبى (1) .
فجاءت بفتحِ عينِ الماضي والمضارعِ وليسَ لامُ الفعلِ ولا عينُه حرفَ حلقٍ، واختلفَ في توجيهِها على أقوال؛ منها:
-أنّها ممّا تداخلت فيه اللغتانِ، فأُخِذَ ماضي الأولى معَ مضارعِ الثانيةِ؛ قالَه ابنُ السرَّاجِ وغيرُه (2) .
قالَ ابنُ جنِّيٍّ: (( وكذلكَ من قالَ سلوته قالَ أسلوه؛ ومن قالَ سليته قالَ أسلاه، ثم تلاقى أصحابُ اللغتينِ فسمِعَ هذا لغةَ هذا، وهذا لغةَ هذا، فأخذَ كلُّ واحدٍ منهما من صاحبِه ما ضمَّه إلى لغتِه، فتركبت هناكَ لغةٌ ثالثةٌ؛ كأنَّ من يقولُ سلا أخذَ مضارعَ من يقولُ سَلِيَ، فصارَ في لغتِه: سلا يسلى.
فإن قلتَ: فكانَ يجبُ على هذا أن يأخذَ من يقولُ سَلِي مضارعَ من يقولُ سلا، فيجيءُ من هذا أن يقالَ: سَلي يَسْلُو.
قيلَ: منعَ من ذلكَ أنَّ الفعلَ إذا أُزِيلَ ماضيه عن أصلِه سرى ذلكَ في مضارِعِه، وإذا اعْتَلَّ مضارعُه سرى ذلكَ في ماضيه؛ إذ كانت هذه المُثُلُ تجري عندَهم مجرى المثالِ الواحدِ؛ ألا تراهم لمّا أعلّوا " شقي " أعلّوا أيضًا مضارعَه فقالوا: يشقيانِ، ولما أعلّوا " يُغزِي " أعلّوا أيضًا أغزيت، ولمّا أعلّوا " قامَ " أعلّوا أيضًا يقومُ، فلذلكَ لم يقولوا: سَلِيت تسلو، فيعلّوا الماضيَ ويصحّحوا المضارعَ ... )) (3) .
-أنّها لغةٌ لطيِّئ، فهم يجوِّزونَ قلبَ الياءِ ألفًا في كلِّ ما آخرُه ياءٌ مفتوحةٌ فتحةً غيرَ إعرابيةٍ مكسورٌ ما قبلَها (4)
(1) انظر: الخصائص 1 / 375، الأفعال لابن القطاع 1 / 11، شرح أدب الكاتب 238، شرح المفصل 7 / 154، شرح الشافية للرضي 1 / 24.
(2) انظر: الخصائص 1 / 375 - 376، أمالي ابن الشجري 1 / 209، شرح المفصل 7 / 154، شرح الملوكي 41، المزهر 1 / 263.
(3) الخصائص 1 / 375 - 376.
(4) انظر: شرح الشافية للرضي 1 / 24.