فهرس الكتاب
تقدَّمَ أنّه ليسَ في أبنيةِ الأفعالِ ما كُسِرَ ماضيه وضُمَّ مضارعُه، وما وردَ من ذلكَ فهو خارجٌ عنِ القياسِ، إذ الأصلُ في " فَعِلَ " أن يكونَ مفتوحًا على " يَفْعَلُ "، و" فَعَلَ " يكونُ مكسورًا أو مضمومًا على " يَفْعِلُ " أو " يَفْعُلُ ".
وتوجيهُ " فَضِل يفضُل " على تركّبِ لغتينِ مسموعتينِ واردتينِ عنِ العربِ، لا أنّ ذلكَ أصلٌ في اللغةِ وهما:
-فَضَلَ يَفْضُلُ، كنصَر وقتَل ودخَل وقعَد، وهو الأقيسُ (1) ، والمشهورُ (2) ، والأجودُ (3) .
-فَضِلَ يَفْضَلُ كسمِع وعلِم وحذِر، حكاها ابنُ السكيتِ (4) .
ثم كثُر ذلكَ، واجتمعَ أهلُ اللغتينِ، فاستضافَ هذا لغةَ ذاكَ، وذاكَ لغةَ هذا؛ بأن أُخِذَ الماضي من الثانيةِ والمضارعُ من الأولى، فتكونت لغةٌ ثالثةٌ مركّبةٌ من الاثنتينِ، وهي: فَضِلَ كعَلِمَ يَفْضُلُ كينصُر (5) .
وقد أجازَ ابنُ جنّيٍّ معَ هذا الوجهِ أن يكونَ للقبيلةِ الواحدةِ أو الحيِّ الواحدِ لغتانِ، فيسمعُ منهم ماضي إحداهما تارةً ومضارعُ الأخرى تارةً (6) .
(1) انظر: الكتاب 4 / 40، المخصص 14 / 154.
(2) انظر: الاقتضاب 2 / 252.
(3) انظر: أدب الكاتب 484.
(4) انظر: إصلاح المنطق 212، أدب الكاتب 484، تهذيب اللغة (فضل) 12 / 40، شرح الشافية للرضي 1 / 136، تاج العروس (فضل) 15 / 578.
(5) انظر: إصلاح المنطق 212، تهذيب اللغة (فضل) 12 / 40، الصحاح (فضل) 5 / 1791، الخصائص 1 / 387، النصف 1 / 256 - 257 الفرق بين الحروف الخمسة 273، شرح أدب الكاتب 238، أمالي ابن الشجري 1 / 210، شرح المفصل 7 / 154، شرح الملوكي 43، اللسان (فضل) 11 / 525، شرح الشافية للجاربردي 57، حاشية ابن جماعة 57، شرح التصريف المزي 34، المزهر 1 / 264، المناهج الكافية 36، تدريج الأداني 21، البلغة 173.
(6) انظر: المنصف 1 / 275.