فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 6827

النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرَِ (1) ، وفي قول الهدهد: {أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} (2) ، وعندما يريد سليمان استحضار عرش الملكة، لا يقدر على إحضاره في غمضة عين عفريت من الجن، إنما يقدر على هذه: {الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ} (3) .

وهكذا تبرز صفة العلم في جور السورة تظللها بشتى الظلال في سياقها كلها من المطلع إلى الختام، ويمضي سياق السورة كله في هذه الظل، حسب تتابعه الذي أسلفنا )) (4) .

ومن ثَمَّ جاءت قصة سليمان بن داود عليهما السلام في هذا السياق، وجميع موضوعاتها تدور في محور العلم ومجالاته المتعددة كما سيتضح خلال هذا البحث.

سورة سبأ:

قال تعالى في هذه السورة عن داود وسليمان عليهما السلام: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} (5) .

(1) الآية 16.

(2) الآية 25.

(3) الآية 40.

(4) سيد قطب: الظلال 5/2625.

(5) الآيات 10-14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت