فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 515

وقد استنبطت علة المنع كما أشار له الإمام رحمه الله في الموطأ أنها السعي في أغلاه سعر الأقوات ومراد الشريعة لرخاصها لأن الأعيان التي يجتلبها أهل البوادي لا تنجر لهم بأثمان بل باكتساب بدني كالاحتطاب وجمع لبن الأنعام واشتيار العسل وحبوب أرضين يزرعونها غير مكتراة إذا كثر محروثاتهم في الزمن القديم في الموات وما ملكوة منها فإذا باعوا فإنما يبيعون بمقدار ما يحتاجونه من المال ويقنعون بقليل الربح عن طيب نفس فإذا عرفوا بالأسعار تكثروا من الربح ولاشك أن هذه العلة تخصص عموم البيع وعموم البادي وعموم الحاضر الواقعة في حديث لا يبع حاضر لمباد إذ الألفاظ الثلاثة واقعة في حيز النهي فيخص البادي بالجاهل بالسعر والحاضر بالعالم به ويكون المشتري حاضرًا فيخرج عكس الثلاثة والمقصد من هذا كله تكثير الأقوات واجتلابها للحواضر لأنها مسكن كثير الناس ومزدحم الرغبات ويخصص العموم بالمبيع المحتاج إليه احترازًا من بيع البادي مصوغًا أو ثيابًا أو ما كان اشتراه بثمن أو بمصاريف (قوله والعلة إذا قلت أوصابها إلخ) مثل الإسكار دون الأوصاف الكثيرة نحو القتل العمد العدوان (قوله ويترجح التعليل بالحكمة إلخ) تقدم أن الحكمة الوصف المناسب غير المنضبط وهو العلة في فإذا الحقيقة دار الأمر بينها وبين الوصف العدمي قدمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت