فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 515

لا وقت الإذن فيه إذ قد تقدم في الفصل قبله ما يقتضي أن وقته هو وقت الحاجة إليه ولكن ذلك هو وقته الجزءي الذي يختلف باختلاف ذوات المجتهدين أما المراد هنا فوقته الكلي أي الوقت الذي يجوز فيه ظهور الاجتهاد من حيث هو والذي لا يجوز فيه وحاصله أنه يجوز عند عدم وجود توقيف شرعي إما لانعدام النص لغير الأنبياء وأما لاستبطاء الوعي أو ضيق الوقت لهم عليهم الصلاة والسلام على المختار من جواز الاجتهاد لهم (قوله لقوله تعالى {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} إلخ) هذا إن عاد الضمير على النطق المأخوذ من ينطق وإن عاد للقرآن المفهوم من السياق في مقام الرد على الطاعنين فهو خاص بالقرآن وعليه فتتضمن الآية حكمين نفي الهوى عن نطقه وإثبات كون القرآن وحيًا، وفي السنة شواهد كثيرة على إثبات الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم منها حديث فقضى له على نحو ما اسمع وحديث قول عباس رضي الله عنه لما حرم النبي صلى الله عليه وسلم عضد شجر مكة إلا الأذخر يا رسول الله لقبورنا وسقفنا فقال إلا الأذخر (قوله وقال بعضهم كان له عليه السلام أن يجتهد في الحروب والآراء إلخ) المراد بالآراء ما أشار إليه القاضي عياض من اعتقاد أشياء دنيوية بحسب الدليل العادي وغيره مثل قوله أو تركنموها لصلحت ثم قال أنتم أعلم بأمور دنياكم وأما الحروب فالمراد لا يرجع إلى حكم شرعي من تصاريف الحرب لا نحو حكم الأنفال والفيء والزحف بل مثل اختيار منازل الجيوش وقد حكى القاضي عياض رحمه الله في الفصل الثاني من الباب الثاني من القسم الثالث أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل بدرًا زل بأدنى مياهه فقال له الحباب ابن المنذر أهذا منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه أم هو الراي والحرب والمكيدة فقال لا بل هو الراي والحرب والمكيدة قال فإنه ليس بمنزل انهض حتى نأتي أدنى ماء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت