فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 367

[المسند إليه]

وإنما قدموا حذف المسند إليه على ذكره، لأن ذكره هو الأصل، لأنه أحد ركني الإسناد؛ ولا يحذف إلا لغرض بلاغي، وقد ذكر البلاغيون

1 -الاحتراز عن العبث في ذكره بناء على الظاهر، لدلالة القرينة عليه، وذلك كقولك لمن يستشرف الهلال:"الهلال والله"؛ أي: هذا الهلال والله، فلو صرحت بذكر المسند إليه لكان ذكره عبثًا - في الظاهر- بمعنى أنه لا تظهر له فائدة.

ومنه قولك: (حضر الجلسة) ؛ تريد: الرئيس، إذا كانت هناك قرينة قائمة على أن الرئيس قد حضرها.

2 -ضيق المقام، بسبب مرض، أو ضجر، كما في قول الشاعر:

قال لي: كيف أنت؟ قلت: عليل ... سهر دائم وحزن طويل

والتقدير: أنا عليل، وحالي سهر دائم، وقد حذف المسند إليه في شطري البيت لضيق المقام.

ومن الحذف لضيق الصدر: قوله تعالى: {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} [الذاريات: 29] ، أي أنا عجوز، فحذف المسند إليه لما تحسه من ضيق صدرها من الإطالة في الكلام بسبب ما انتابها من العقم، وما لحقها من الكبر.

3 -اختبار تنبه السامع: أيتنبه إلى المسند إليه، لقيام القرينة الدالة عليه، أم لا يتنبه إلا بالتصريح؟ ومثال ذلك: أن يحضر إليك رجلان، تربطك بأحدهما صداقة، فتقول لآخر - يعلم بهذه الصلة:"غادر"تريد: الصديق غادر، فتحذف المسند إليه لتختبر ذكاء السامع، أيتنبه إلى أن المسند إليه المحذوف هو"الصديق"بقرينة ذكر"الغدر"إذ هو المناسب لمعنى الصداقة، أم أنه لا يتنبه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت