فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 367

ومثال ذلك: أن يحضر إليك رجلان تجمعك بهما صداقة، غير أن أحدهما أقدم صحبة من الآخر فتقول لآخر يعلم بهذه الصلة:"جدير بالوفاء"تريد أقدمهما صحبة، ولكنك تترك ذكره حينئذ، اختبارًا لمقدار تنبه السامع، أيتنبه إلى هذا المحذوف لهذه القرينة الخفية - وهي أن ذا الوفاء هو: ذو الصداقة القديمة، دون حادثها، أم أنه لا يتنبه؟

5 -الحذر من فوات فرصة سانحة، وذلك كأن تقول لصائد متحفز:"غزال"وكأن تقول لواقف في طريق قطار مسرع - وهو غافل:"أقبل"تريد: القطار أقبل، فتحذف المسند إليه مخافة أن تفوت فرصة الإفلات من الخطر، فيدهمه القطار.

6 -إيهام صون المسند إليه عن لسانك تعظيمًا لشأنه، أو صون لسانك عن ذكره احتقارًا لشأنه، فالأول: نحو قولك: (ارفع راسة التوحيد، مقوض دعائم الشرك) وتقصد: النبي صلى الله عليه وسلم فتترك ذكره صوتًا له عن لسانك تعظيمًا له، والثاني: نحو قولك: (مخذول مدحور) وتقصد: إبليس اللعين، فتحذفه صونًا للسانك عن ذكره، احتقارًا له.

7 -تأتي الإنكار عند الحاجة إليه، ومثال ذلك: أن يحضر إليك جماعة من بينهم خصم لك، فتقول لآخر: (فاجر، فاسق) وأنت تقصد هذا الخصم ولكنك تترك ذكر اسمه، حتى يتسنى لك أن تنكر عند لومه لك على سبه.

8 -قصد تعين المسند إليه: إما لأن المسند لا يصح إلا للمسند إليه، ومثاله قولك: (عالم الغيب والشهادة) ، تريد الله - سبحانه وتعالى- فتحذفه لتعينه، إذ إن علم الغيب والشهادة خاص به تعالى.

وإما لأن المسند قد بلغ في المسند إليه مرتبة الكمال، ومثله قولك: (عادل في حكومته) وتريد: عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فتحذفه؛ لأن صفة العدالة بلغت فيه حد الكمال، وقولك: أمير الشعراء: وتقصد: (شوقي) ، لأن إمارة الشعر قد لزمت له بإجماع شعراء عصره لبلوغها فيه حد الكمال، وإما لأن المسند إليه معهود بين المتكلم والمخاطب، كقولك: (حضر) تريد شخصًا معهودًا بينك وبين المخاطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت