وينبغي أن تكون على ذكر من أن المشبه به- في الاستعارة- وهو المستعار منه، يجب أن يكون أمرًا كليًا، حتى يكون له أفراد تستطيع أن تدعي دخول المشبه في جنسها، ولهذا فإنه لا تصح الاستعارة في علم الشخص، لأن معناه جزئي، ، فلفظ"محمد"- مثلًا- لا يصح جعله استعارة لشخص آخر بينه وبين محمد مشابهة في شيء، لأن الاستعارة تقتضي دخول المشبه في جنس المشبه به باعتبار أفراده- كما أسلفنا- وهذا يقتضي عموم المشبه به و"محمد"المذكور لا عموم فيه، لأنه لا يحتمل غير معناه الذي وضع له، ولكنه إذا عرف بوصف واشتهر به"كحاتم"- مثلًا- إذ علم على الطائي المشهور بالجود، فقد ذاع صيته حتى صار إذا أطلق لفظ"حاتم"فهم منه معنى الجود- إذا عرف علم الشخص بوصف واشتهر به حتى صار أمرًا كليًا"كحاتم"صحت الاستعارة فيه ومثل:"حاتم":"مادر"الذي اشتهر بالبخل و"قس"الذي اشتهر بالفصاحة، و"باقل"الذي اشتهر بالعي.
شروط تحقق الاستعارة:
1 -أن تتناسى التشبيه، وتدعي أن المشبه فرد من أفراد المشبه به وداخل في جنسه.
2 -ألا تذكر وجه الشبه ولا أداته، لا لفظًا، ولا تقديرًا.
3 -ألا تجمع بين طرفي التشبيه.
4 -أن يكون المشبه به كليًا، حقيقة، أو تأويلًا.
[أنواع الاستعارة]
ولهذا فإن الاستعارة هي تشبيه حذف أحد طرفيه، فإن حذفت المشبه وصرحت بالمشبه به فهي الاستعارة التصريحية، وإن حذفت المشبه به وأبقيت شيئًا من لوازمه فهي الاستعارة المكنية.
فالاستعارة التصريحية: هي لفظ المشبه به المستعار للمشبه المحذوف، كما في قوله،"رأيت أسدًا يمتطي صهوة جواده"تريد: رجلًا شجاعًا، فلفظ أسد هو لفظ المشبه به المستعر للمشبه.