فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 761

فأما قول أبي ذؤيب:

شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج1

يعني السحاب، فالباء فيه زائدة، إنما معناه: شربن ماء البحر، هذا هو الظاهر من الحال، والعدول عنه تعسف2.

وقال بعضهم: معناه: شربن من ماء البحر، فأوقع الباء موقع من.

وأخبرنا محمد بن الحسن3، عن أحمد بن يحيى4 قال: قال أبو عثمان، يعني المازني، في قول الشاعر5:

فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا6

إنما تدخل الباء على الفاعل، وهذا شاذ يريد أن معناه: كفانا.

1 متى لجج: من لجج في لغة هذيل. واللجج: مجتمع الماء الكثير.

والنئيج: صوت الماء يمر مرورا سريعا.

الشرح: هؤلاء الفتيات شربن من ماء البحر الجاري ذو الخرير الجميل.

والشاهد فيه قوله"بماء"فالباء زائدة، وقيل هي بمعنى"من"أي شربن من ماء البحر.

2 التعسف: التكلف. مادة"عسف". القاموس المحيط"3/ 170".

3 محمد بن الحسن: هو أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم بن يعقوب أحد القراء بمدينة السلام، كان عالما باللغة والشعر، وسمع من ثعلب، توفي سنة 362"الفهرست لابن النديم ص49".

4 أحمد بن يحيى: هو أبو العباس ثعلب إمام من أئمة الكوفيين.

5 البيت لكعب بن مالك الأنصاري، من بني سلمة، وهم بطن من بطون الخزرج.

قال عنه صاحب الطبقات: إنه شاعر مجيد، وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترى أن الله نسي قولك:

زعمت سخينة أن ستغلب ربها ... وليغلبن مغالب الغلاب

وسخينة: لقب لقبت به قريش لحبهم أكل السخينة.

1 كفى: حسب. فضلا: عظمة.

الشرح: حسبنا من الفضل حب النبي -صلى الله عليه وسلم- لنا.

الشاهد: زيادة الباء على المفعول به في قوله"بنا"وهذا شاذ، لأنها تدخل قياسا على الفاعل لا على المفعول.

إعراب الشاهد:"بنا"الباء حرف جر زائد. نا: ضمير مبني في محل جر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت