فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 761

وقرأت عليه أيضا عنه1:

إذا لاقيت قوما فاسأليهم ... كفى قوما بصاحبهم خبيرا

وهذا من المقلوب. معناه: كفى بقوم خبيرا صاحبهم، فجعل الباء في الصاحب، وموضعها أن تكون في"قوم"، إذ هم الفاعلون في المعنى. وكذلك قوله تبارك اسمه: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة} 2 [البقرة: 195] ، تقديره والله أعلم: ولا تلقوا بأيديكم، وهذا واسع عنهم جدا.

وأما قول الآخر3:

فأصبحن لا يسألنه عن بما به ... أصعد في علو الهوى أو تصوبا4

فإنه زاد الباء، وفصل بها بين"عن"وما جرته، وهذا من غريب مواضعها.

فأما قولهم: سميته زيدا وبزيد، وكنيته أبا عبد الله وبأبي عبد الله، فليست الباء فيه زائدة، وإنما أوصلوا بها الفعل تارة إلى المفعول، وأوصلوه تارة أخرى بنفسه، كما قالوا: جئته وجئت إليه، وخشنت صدره5، وخشنت بصدره.

فأما قولهم: فرقته وفرقت منه، وجزعته6 وجزعت منه، فأصلهما أن يتعديا بحرف الجر، وإنما يحذف تخفيفا، يدل على ذلك أن فرقت وجزعت أفعال غير واصلة، بمنزلة بطرت7 وأشرت وعرصت وهبصت8.

1 الضمير فيها راجع إلى أحمد بن يحيى ثعلب.

2 أي إلى الهلاك، واستشهد ابن جني بها على زيادة الباء في"بأيديكم".

3 البيت للأسود بن يعفر"كما في المقاصد النحوية في شرح شواهد الألفية. للعيني"بهامش خزانة الأدب للبغدادي"4/ 103".

4 صعد: طلع. العلو: الارتفاع. الهوى: السقوط.

الشرح: لم تعد هؤلاء النسوة تسأله عما يحدث له أو عما يفعله.

والمؤلف قد شرح الشواهد في المتن وهو زيادة الباء بين حرف الجر والاسم المجرور.

5 خشن صدر فلان: أغضبه وهيجه. القاموس المحيط"4/ 215".

6 جزعته: خفت منه. مادة"جزع". اللسان"1/ 616".

7 بطرت: غلا في المرح، والنعمة: استخفها فكفرها، والحق: أنكره. القاموس"1/ 371".

8 عرصت وهبصت: نشطت. القاموس المحيط"2/ 305". مادة"عرص".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت