وقالوا: رجل مفوه إذا أجاد القول؛ لأنه يخرج من فيه.
ومنه الأفوه الأودي1. وقالوا: ما تفوهت به، وهو تفعلت منه، كما قالوا: تلغمت بكذا وكذا، أي: حركت به ملاغمي، وهي ما حول الشفتين.
وقالوا في جمع أفوه -وهو الكبير الفم- فوه.
قرأت على أبي علي للشنفرى2:
مهرته فوه كأن شدوقها ... شقوق العصي كالحات وبسل3
ولم نسمعهم قالوا"أفمام"، ولا"تفممت"، ولا"رجل أفم"، كما قالوا: أصم، ولا شيئًا من هذا النحو مما لم نذكره؛ فدل اجتماعهم على تصريف الكلمة بالفاء والواو والهاء على أن التشديد في"فم"لا أصل له في نفس المثال؛ وإنما هو عارض لحق الكلمة.
1 الأفوه الأودي: هو صلاءة بن عمرو الأفوه.
2 يقال هو الشنفرى الأزدي. انظر/ شرح لامية العرب للعكبري"ص22".
3 مهرته: الهرات هو: رجل لا يكتم سرًا ويتكلم بالقبيح. القاموس المحيط"1/ 160".
شدوقها: الشدق: جانب الفم ما تحت الخد، وكانت العرب تمتدح رحابة الشدقين؛ لدلالتها على جهارة الصوت"ج"أشداق، شدوق. القاموس المحيط"3/ 248".
كالحات: أي اشتد عبوسها، والكلوح تكشر في عبوس. مادة"ك ل ح"القاموس"1/ 246".
بسل: البسالة: الشجاعة، وقد بسل من باب ظرف فهو باسل أي: بطل"ج"بسل كبازل وبزل. القاموس المحيط"3/ 335".
إعراب الشاهد: فوه: خبر مرفوع.
ونسب ابن جني البيت إلى الشنفرى الأزدي؛ بينما لم نقف على قائله.