فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 761

فإن قال قائل: فإذا ثبت بما ذكرته أن التشديد في"فم"عارض ليس من أصل الكلمة؛ فمن أين أتاها هذا التشديد؟ وكيف وجه دخوله إياها؟

فالجواب: أن أصل ذلك أنهم ثقلوا الميم في الوقف؛ فقالوا: هذا فم، كما يقولون: هذا خالد، وهو يجعل، ثم إنهم أجروا الوصل مجرى الوقف، فقالوا: هذا فم، ورأيت فمًا، كما أجروا الوصل مجرى الوقف في ما حكاه سيبويه عنهم من قولهم ثلاثة أربعة، وكما أنشده من قول الراجز1:

ضخمًا يحب الخلق الأضخما2

وكما أنشدناه أبو علي:

ببازل وجناء أو عيهل ... كأن مهواها على الكلكل3

يريد: العيهل والكلكل، وقد مضى نظير هذا؛ فهذا حكم تشديد الميم عندي، وهو أقوى من أن تجعل الكلمة من ذوات التضعيف بمنزلة هم، وجم.

فإن قلت: فإذا كان أصل"فم"عندك"فوه"فما تقول في قول الفرزدق أنشدناه أبو علي4:

هما نفثا في فيّ من فمويهما ... على النابح العوي أشد رجام5

1 نسبه صاحب الكتاب"1/ 11"، واللسان مادة"ضخم"إلى رؤبة.

2 البيت ذكره صاحب اللسان في مادة"فوه""13/ 526"، دون أن ينسبه، ثم ذكره في مادة"ضخم"ونسبه إلى رؤبة."12/ 353".

3 وجناء: عظيمة الوجنتين، والوجنة ما ارتفع من الخدين. القاموس المحيط"4/ 274".

الكلكل: الصدر: أو هو ما بين الترقوتين، والكلكل والكلكال: الصدر. القاموس"4/ 46"والبيت ذمره صاحب اللسان في مادة"فوه"دون أن ينسبه."13/ 526".

4 ذكر أبو علي أن البيت يروى للفرزدق وهو في ديوانه"ص771".

وانظر/ الكتاب"3/ 365، 622".

5 نفث: نفثًا ونفاثًا: أي نفخ، ونفث الشيء من فيه أي رمى به، نفث فلانًا سحره والنفاثات والنفث أقل من التفل. القاموس المحيط"1/ 175".

النايح: نيح: نيحًا، نياحًا: صات، ونيح عليه أي: صات عليه، والنايح والنياح ضخم الصوت الشديد. القاموس المحيط"1/ 254".

العاوي: عوى الكلب والذئب: صاح صياحًا شديدًا ممدودًا ليس بنباح؛ فهو عاو وعواء.

رجام:"م"الرجم، والرجم الحجارة التي توضع على القبر"ج"رجام، أرجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت