فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 761

وكذلك قوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} [المزمل: 20] 1.

وقول الشاعر2:

زعم الفرزدقُ أنْ سيقتلُ مَرْبَعًا ... أبشرْ بطولِ سلامةٍ يا مربعُ3

وسألت أبا علي عن قول الشاعر4:

أنْ تقرآنِ على أسماءَ ويحكُما ... مني السلامُ وأنْ لا تُعْلِمَا أحدا5

فقلت له: لم رفع تقرآن؟ فقال: أراد"أن"الثقيلة، أي: أنكما تقرآن، هذا مذهب أصحابنا6.

وقرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى في تفسير أن تقرآن، قال:"شبه أن بما"7 فلم يعملها في صلتها، وهذا مذهب البغداديين. وفي هذا بعد، وذلك أنَّ"أنْ"لا تقع إذا وصلت حالا أبدًا، إنما هي للمضي أو الاستقبال، نحو: سرني أن قام زيد ويسرني أن يقوم غدًا، ولا تقول: يسرني أن يقوم وهو في حال قيام، و"ما"إذا وصلت بالفعل فكانت مصدرًا فهي للحال أبدًا، نحو قولك: ما تقوم حَسَنٌ، أي: قيامك الذي أنت عليه حسن، فيبعد تشبيه واحدة منها بالأخرى، وكل واحدة منها لا تقع موقع صاحبتها.

قال أبو علي: وأولى أن المخففة من الثقيلة الفعلَ بلا عوض ضرورة. وهذا على كل حال وإن كان فيه بعض الصنعة أسهل مما ارتكبه الكوفيون.

1 الشاهد"أَنْ سَيَكُونُ"حيث خففت إن وهي غير عاملة.

2 البيت لجرير وهو في ديوانه"ص916".

مربع: لقب راوية جرير المسمى وعوعة.

3 الشاهد فيه"أنْ سيقتل"حيث خففت إن من الثقيلة.

4 البيت ذكره صاحب الخزانة"3/ 559"بدون نسب، وكذا الخصائص"1/ 390".

5 الشاهد فيه"أن تقرآن"حيث خففت إن من الثقيلة، وذلك هي غير عاملة والفعل بعدها مرفوع.

6 انظر ما سبق عند قول الشاعر:

أن تهبطين بلاد قوم ... يرتعون من الطلاح

7 مجالس تعلب"ص322".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت