ذلك بالأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة، وهذا نصها:
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الإخوان: عثمان بن مرشد، ومحمد بن علي، وإبراهيم بن راشد، وإبراهيم بن مرشد، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
الخط وصل -وصلكم الله بما يرضيه- وما /ذكرتم/ (1) من طلب النصيحة، فقد تقدمت إليكم - بحمد الله- مرارًا، وقامت الحجّة. ويبلغني تصميم الأكثر على رأيه الأول، وعدم الانتفاع.
ومن أكبر أسباب شرح الصدور للنصائح والمواعظ وقبولهما، ما يعلمه من حرص العبد على الخير والهدى (2) ، والتجرّد من ثوب التعصب والهوى، والبعد عن الإعجاب بالنفس، وإيثار الشهوات الدنيوية. فالقلب إذا سلم من هذا، وابتهل إلى الله بالأدعية المأثورة، كدعاء الاستفتاح:"اللهم ربّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل"الحديث (4) . لا سيّما في أوقات الإجابة (5) ، فإنّ هذا لا تكاد تسقط له دعوة،
(1) في (ب) ، و (د) : (ذكرتوا) .
(2) وفي ذلك يقول تبارك وتعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} الآية [الأنعام:125] .
(3) تمامه: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"كان نبي الله صلّى الله عليه وسلّم إذا قام من الليل افتتح صلاته: اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنّ ك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم".
صحيح مسلم بشرح النووي، 6/303، صلاة المسافرين، باب (الدعاء في صلاة الليل) . سنن النسائي، 3/212-213، قيام الليل، باب (بأي شيء تستفتح صلاة الليل) . سنن ابن ماجة، 1/246، إقامة الصلاة، باب (ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل) .
(4) أوقات إجابة الدعاء:
مما ورد من أوقات إجابة الدعاء ما يلي:
[1] : في جوف الليل الآخر:
في ذلك روى أبو هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:"ينزل ربنا -تبارك وتعالى-كلّ ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: مَنْ يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟". صحيح البخاري مع الفتح 3/35-36، التهجد، باب (الدعاء والصلاة من الليل) .
صحيح مسلم بشرح النووي 6/283، صلاة المسافرين، باب (الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، والإجابة فيه) . سنن أبي داود 5/100-102، السنة، باب (في الرد على الجهمية) ؛ سنن الترمذي 2/307، الصلاة، باب (ما جاء في نزول الرب) سنن ابن ماجة 1/248، إقامة الصلاة باب (أي ساعات الليل أفضل) .
[2،3،4] : عند الصوم والسفر، وعند تلقي الظلم:
جاء في ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:"ثلاث على الله حق أن لا يرد لهم دعوة، الصائم حتى يفطر، والمظلوم حتى ينتصر، والمسافر حتى يرجع"، مجمع الزوائد 10/151، قال: أخرجه الترمذي باختصار، وبغير هذا السياق؛ الترغيب والترهيب 4/85.
[5،6،7] : عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث:
أخرج أبو داود عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم اثنتان لا تردان -أو قَلَّما تُردان-الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضًا". قال موسى (راوي الحديث) : وحدثني رزق بن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:"ووقت المطر". سنن أبي داود 3/45-46، الجهاد، باب (الدعاء عند اللقاء) ؛ الحديث صححه الألباني في صحيح الوابل الصيب من الكلم الطيب، لابن القيم الجوزية (751هـ) ، مكتبة ابن الجوزي ط/1،1409هـ-1989م، ص184."
[8] : الساعة التي في يوم الجمعة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم"في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو قائم يصلي، يسأل الله خيرًا إلا أعطاه، وقال بيده، قلنا يقللها، يزهدها". صحيح البخاري مع الفتح11/202، الدعوات باب (الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة) ؛ صحيح مسلم بشرح النووي 6/388، الجمعة باب (في الساعة التي في يوم الجمعة) ؛ سنن ابن ماجة 1/195، الإقامة، باب (في فضل الجمعة) .