"فصل"
فيما جاء في رؤيا الطفيل1، أنه مر على نفر من اليهود فقال هلم: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله؛ فقالوا: وأنتم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ومر على ملأ من النصارى فقال: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله؛ فقالوا: وأنتم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون /والله/2 والكعبة. فأخبر الطفيل برؤياه رسول الله صلى الله عليه وسلم3.
فنهى الناس عن هذه الأقوال 4، وقرر حكم هذه الرؤيا5.
والغرض منها هنا، ذكر المشابهة بينكم وبينهم في /إدراك/6 الخفي مما زعمتموه
1 هو الطفيل بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة. أخو عائشة لأمها. صحابي له حديث.
انظر ترجمته: تهذيب التهذيب 5/14، تقريب التهذيب 1/378.
2 ساقط في"ج"و"د".
3 الحديث ذكره الشيخ بالمعنى. ولفظه: عن الطفيل. أخي عائشة لأمها. قال:"رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله، قالوا: وإنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. ثم مررت بنفر من النصارى فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنم تقولون: المسيح ابن الله؛ قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت. ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، قال: هل أخبرت بها أحدا قلت: نعم. قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:"أما بعد: فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها. فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحد"."
أخرجه الإمام أحمد في مسنده 5/72، والطبراني في الكبير 8/389. والسيوطي في الدر المنثور 1/35، وعنده:"كان يمنعني الحياء منكم".
4 أي نهاهم عن قولهم: ما شاء الله وشاء محمد؛ وقولهم: والكعبة، ونحوه.
5 انظر: فتح المجيد كتاب التوحيد ص 381. باب قوله: ما شاء الله وشئت.
6 في"د": الدراك.