عيبا، مع العمى والجهل بما أنتم عليه، فأعجب لها من نادرة.
قال حسان1:
تعدون قتلا في الحرام عظيمة ... وأعظم من ذا لو يرى الرشد راشد
صدودكمو عن مسجد الله أهله ... وإخراجكم من كان لله ساجد 2
تنبيه: طول المعاشرة، وكثرة المخالطة، لها تأثير ظاهر، وفعل بين في الأخلاق والطباع، والشيم والعقائد والديانات، كما هو مشاهد محسوس، حتى عن الإنسان قد يسري إليه/من/3 ما جُبل بعض الحيوانات عليه. كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم:"الغلظة في الفدّادين4 أهل الوبر والشعر، والسكينة في أهل الغنم"5.
1 هو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، أبو الوليد، سيد الشعراء المؤمنين، الأنصاري الخزرجي، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم"ت54هـ".
الاستيعاب 1/341، سير الأعلام 2/215.
2 البيتان نسبهما الشيخ إلى حسان، ولم أجدهما في ديوانه، ولعل النسبة خاطئة. وقد نسبهما ابن إسحاق إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ونسبهما ابن هشام إلى عبد الله بن جحش، انظر: السيرة النبوية لابن هشام 2/506.
وجاء في حاشية نسخة"د": ويروى:
تعدون قتلا في الحرام عظيمة ... وأعظم منه لو يرى الرشد راشد
صدودكم عما يقول محمد ... وكفر به والله راء وشاهد
وإخراجكم من مسجد لله أهله ... لئلا يرى لله في البيت ساجد
وهذه هي رواية ابن هشام في السيرة النبوية 2/506.
3 ساقط في"ج"و"د"والمطبوع.
4 قال الخطابي:"فالفدادون بالتشديد"في الدال الأول"، الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ومواشيهم. واحدهم فداد. وقيل:"فدادين"مخففا، واحدها فدان، وهي البقر التي يحرث بها، وأهلها أهل جفاء وغلظة"النهاية لابن الأثير 3/419. انظر معناه أيضا في: فتح الباري 6/405، وشرح صحيح مسلم للنووي 2/392.
5 صحيح البخاري مع الفتح 6/403، بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال. صحيح مسلم بشرح النووي 2/391، الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان. سنن الترمذي 4/446، فتن، باب ما جاء في الدجال لا يدخل المدينة. =