فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 983

فالشركاء موصوفون في القرآن بأنّهم يُدعَون من دون الله، ولم يوصوفوا بأنّهم يُتَّعون، فإنَّما يُتَّبع الأئمة الذين كانوا يدعون هذه الآلهة1، ولهذا قال بعد هذا: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ} 2. ولو أراد أنهم ما يتبعون في الحقيقة شركاء، لقال: إن يتبعون إلاّ من ليسوا بشركاء، بل هو استفهام، يبيّن أنّ المشركين الذين دَعَوا من دون الله شركاء، ما اتبعوا إلاّ الظنّ، ما اتبعوا علمًا، فإنّ المشرك لا يكون معه علم مطابق، وهو فيه ما يتبع إلاّ الظنّ، وهو الخرص والحرز، وهو كذب وافتراء، كقوله تعالى: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} 3.4

1 وهؤلاء أئمة سوء، الذين يدعون إلى النار، كما أخبر الله تعالى عن فرعون وجنوده، لما طغى وقال لقومه: ما علمت لكم من إله غيري، وقال تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ} [القصص: 41] .

2 سورة يونس الآية (66) .

3 سورة الذاريات الآية (10) .

4 إلى هنا نهاية كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، في المجموع 15/61، وفي التفسير الكبير، له أيضًا، تحقيق: د. عبد الرحمن عميرة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/1، 1408 هـ 1988م 4/393 وقد أورده المصنف بألفاظه، يتخللها زيادات من المصنف بقصد الشرح والإيضاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت