فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 983

وأما الفرق بين العهد والميثاق:

فهو اعتباري، والمفهوم واحد1، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ} 2 وقال تعالى: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ} 3 وقال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} 4 وقال: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ} 5 وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ} إلى قوله: {وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي} 6 وطالع عبارات المفسرين7.

وأما العهود التي أخذها الله من عباده، فلا يسأل عن كميتها، إذ لا يعلمها إلا الله، قال تعالى: {وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} 8، وكل رسولٍ يؤخذ عليه، وعلى قومه العهد؛ فكيف يسأل عن كميتها؟ ومن ادعى علمها فهو كاذب؛ نعم: ما ذكر في القرآن، من أخذ العهد على الأنبياء، وعلى الأمم، كبني إسرائيل، وعلى بني آدم كافة، كما في آية يَس، وأخذ العهد على الذرية، فهذا معروف محصور.

وأما قوله: وما العهود التي عاهدها معهم؟

فهذه عبارة: أعجمية، جاهلية؛ فالله عهد إليهم، ولم /يعاهدهم/9 هو، بل هم

1 قال الجرجاني: العهد: حفظ الشيء ومراعاته حالًا بعد حال، هذا أصله، ثم استعمل في الموثق الذي تلزم مراعاته، التعريفات للجرجاني ص204.

2 سورة البقرة الآية (83) .

3 سورة المائدة الآية (70) . في (ب) و (ج) : (ولقد أخذ الله) ، وفي (د) : (وإذ أخذنا) والصواب ما أثبته.

4 سورة يَس الآية (60) .

5 سورة النحل الآية (91) .

6 سورة آل عمران الآية (81) .

7 قال القرطبي -رحمه الله-: الميثاق: العهد المؤكد باليمين، مِفْعال من الوثاقة والمعاهدة، وهي الشدّة، في العقد والربط نحوه. الجامع لأحكام القرآن 1/181.

8 سورة النساء الآية (164) .

9 كذا في (أ) ، وفي بقية النسخ: يعاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت