فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 983

عن الخلق؛ فيعرف معنى النبوَّة، وجميع ما وردت به ألفاظ الشريعة، التي نحن منها على ظاهرها) 1.

قال عن بعضهم: إذا رأيته في البداية قلت: صديقًا؛ فإذا رأيته في النهاية قلت: زنديقًا. ثم فسَّر الغزالي، فقال: إذا اسم الزنديق لا يُلصق إلاّ بمعطِّل الفرائض، لا بمعطِّل النوافل. وقال: وذهبت الصوفية إلى العلوم الإلهامية، دون التعليمية؛ فيجلس فارغَ القلب، مجموع الهم، فيقول: الله، الله، الله،2 على الدوام؛ فيتفرغ قلبه، ولا يشتغل بتلاوة، ولا كتب حديث؛ فإذا بلغ هذا الحد، التزم الخلوة ببيت مظلم، ويتدثَّر بكسائه، فحينئذٍ: يسمع نداء الحق: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} 3، {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} 4.5

قلتُ6: إنما سمع شيطانًا، أو سمع شيئًا لا حقيقة له، من طيش دماغه، والتوفيق في الاعتصام بالكتاب، والسنة، والإجماع.

قال أبو بكر الطرطوشي7: شحن أبو حامد كتاب الإحياء بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما على بسط الأرض أكثر كذبًا منه، شبكه بمذاهب

1 هكذا في جميع النسخ، وفي السير 19/333: (على ظاهرٍ لا على حقيقة) .

2 إنّ الذكر بالاسم المفرد لم يرد به السنة المطهرة، وإنما وردتا بما هو أفضل من ذلك، هو ذكر كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، فقد جاء في حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له) . الموطأ للإمام مالك بن أنس ص214-215، كتاب القرآن باب ما جاء في الدعاء؛ سنن الترمذي 5/534، الدعوات، باب في دعاء يوم عرفة.

3 سورة المدّثر الآية (1) .

4 سورة المزمل الآية (1) .

5 الإحياء 3/21، سيرة الغزالي ص74-75، وذكره الذهبي في السير 19/333-334.

6 القائل هنا هو: الذهبي.

7 هو محمد بن الوليد بن خلف بن سليمان، أبو بكر الأندلسي الطرطوشي، الفقيه، له كتاب: سراج الملوك، والبدع والحوادث وغيرهما. (ت520هـ) . سير الأعلام 19/490؛ شذرات الذهب 4/62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت