بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الشيخ المكرم حمد بن عتيق، سلك الله بي وبه أهدى /منهج/1وطريق، ومنحنا بمنه حسن الدعوة إليه بالتحقيق.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأني أحمد إليك الله /الذي لا إله إلا هو/2سبحانه على نعمه. والخط وصل- وصلك الله بما يقربك إليه. وما أشرت إليه صار لدينا معلومًا، لا سيما الإشارة الخفية والنكت الأدبية التي منها تشبيه أخيك بالطير المبرقع3؛ وإيراد /الوعظ/4وأنت بمكان علو أرفع. وكنت حال وصوله قد قرأته بمرأى من أهل الأدب ومسمع؛ فمن قائل عند سماعه: هل الرجل طبعه الغلظة والجمود؟ وآخر يقول: كأنه لا يحسن الدعوة على ربنا المعبود! فقلت: كلا، غنه ابن جلا5، وله السبق في مضمار الديانة والعلا، ولكن من عادته أنه يتجاسر على أحبابه، ويزدري رتب أخدانه وأتربه، والمحب له الدلال، والمرء يشرق بالزلال.
فاعلم -هديت الطريق، وفزت بحظ من النظر والتحقيق-، أن الله لما ابتعث نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا الدين الحنيفي، /لم/ 6يكن /أحد/7 من أهل الأرض
1 في (ب) و (ج) و (د) والمطبوع: نهج.
2 تقدمت ترجمته ضمن تلاميذ الشيخ في ص 92.
3 الذي لف رأسه وغطيت عيناه وجهه بالبرقع حتى لا يرى.
4 في المطبوع: المواعظ.
5 جاء في حاشية المخطوط (د) : (ابن جلا، يقال للرجل المشهور الواضح الأمر، ومن يكون عالى الشرف، لا يخفى مكانه، هو ابن جلا.
قال سحيم بن وثيل: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا* متى أضع العمامة تعرفوني.
*وهذا الكلام نقله المعلق من: لسان العرب 14/ 152، مادة (جلا) .
6 في جميع النسخ: ولم. والظاهر أن الواو زائدة من النساخ. إذ إن الجملة من هنا جواب (لما) المتقدم، فلا يصلح معها واو.
7 في (د) : أحدًا.