مقتضى قضائي، فيكون فعل العبد على مقتضى حكم المولى، وإنما يخرج فعل العبد عن حكم المولى إذا كان مغلوبًا، والغالب لا يخرج شيء عن فعله، وهو الله وحده1 انتهى.
وهذا الكلام بعينه هو كلام القدرية المجبرة فيما حكاه عنهم غير واحد2؛ وهذا التعليل هو تعليلهم بعينه. وهذا القول يقتضي أنه سبحانه خلق الشاكر ليشكر، وليفجر ليفجر والكافر ليكفر، فما خرج أحد عما خلق له على هذا القول، لأن القدر جار بذلك كله، والقدرية المجبرة، دعاهم لهذا -فيما يزعمون- إبطال قول القدرية النفاة3، ومصادمتهم في قولهم: أن الإرادة هي الأمر، يأمر بها الطائفتين، [فهؤلاء عبدوه بأن أحدثوا إرادتهم وطاعتهم، وهؤلاء /عصوه/4 بأن أحدثوا إرادتهم ومعصيتهم] 5.
1 لم أجد محل ذكر ابن العربي لهذا الكلام.
2 انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام 13/ 37، والملل والنحل 1/ 87.
3 القدرية النفاة: هم الذين نفوا القضاء والقدر السابق من الله تعالى، وأن الإنسان حر بفعل ما يشاء، فالأمر أنف لم يقدر الله من عمله شيئًا، فليس لله في كفر العباد ومعاص العباد صنع. وأنه لم يخلق شيئًا من أفعال العباد.
انظر الحجة في بيان المحجة 2/ 479؛ ومجموع فتاوى شيخ الإسلام 13/ 37، و 17/ 173، 8/ 340 450.
ومن استدلالهم على مذهبهم، يقولون: (قد علم بالكتاب والسنة وإجماع السلف، أن الله يحب الإيمان والعمل الصالح؛ ولا يحب الفساد، ولا يرضى لعباده الكفر؛ ويكره الفسوق والعصيان. فيلزم من ذلك أن يكون كل ما في الوجود من المعاصي، واقعًا بدون مشيئته وإرادته، كما هو واقع على خلاف أمره، وخلاف محبته ورضاه. وقالوا: إن محبته ورضاه لأعمال عباده، هو بمعنى أمره بها، فكذلك إرادته لها بمعنى أمره بها)
[انظر استدلالهم هذا: مجموع الفتاوى 8/340] .
وأهل السنة يقولون: (إن الله يحب الإيمان والعمل الصالح ويرضى به؛ كما لا يأمر ولا يرضى بالكفر والفسوق والعصيان ولا يحبه؛ كما لا يأمر به وإن كان قد شاءه) .
[مجموع الفتاوى 8/475] .
4 في (أ) : عصوا.
5 ما بين المعقوفتين نص مطابق لما في مجمع فتاوى شيخ الإسلام 8/43.