فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 983

ومشيئته فيهم، وأنه أصارهم إلى ما خلقوا له من السعادة والشقاوة1.

وفسروا العبادة بالتعبيد القدري. وهذا يشبه قول من يقول من المتأخرين: أنا كافر برب يعصى2 فإنه جعل كل ما يقع من العباد طاعة، كما قال قائلهم:

أصبحت منفعلًا لما يختاره ... مني ففعلى كله طاعات3

وأما هؤلاء فجعلوا عباد الله، كون العباد تحت المشيئة.

وكان بعض شيوخهم يقول عن إبليس: إن كان قد عصى الأمر، فقد أطاع القدر والمشيئة4.

وما رواه ابن حاتم5 عن زيد بن أسلم6 في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} 7 قال: جبلهم على الشقاوة والسعادة8.

وقال وهب9: جبلهم على الطاعة، وجبلهم على معصية10، وقد روي أيضًا

1 من بداية القول الرابع إلى هنا: مجموع فتاوى شيخ الإسلام 8/45.

2 مجموع فتاوى شيخ الإسلام 8/47.

3 لم أعرف مصدره ولا قائله.

4 مجموع فتاوى شيخ الإسلام 8/47.

5 تقدمت ترجمته في ص343.

6 هو زيد بن أسلم أبو عبد الله العدوي، العمري المدني الفقيه، حدث عن والده أسلم مولى عمر، وعن ابن عمر وجابر بن عبد الله وعدد من الصحابة. (ت136هـ) .

7 سورة الذاريات الآية (56) .

8 انظر: جامع البيان للطبري 27/11، وتفسير البغوي 7/380، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام 8/45.

9 هو وهب بن منبه بن كامل بن سيج بن ذي كبار، العلامة الأخباري القصصي، أبو عبد الله الأبناوي اليماني الصنعاني. ولد في زمن عثمان (34هـ) ، وأخذ عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما من الصحابة. (ت110هـ) وقيل (114هـ) .

سير الأعلام 4/544، تهذيب التهذيب 11/166.

10 مجموع فتاوى شيخ الإسلام 8/45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت