وقال السدي1: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} 2 قال: خلقهم للعبادة، ولكن من العبادة عبادة لا تنفع؛ {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} 3، هذا منهم عبادة، وليس ينفعهم مع شركهم4.
وهذا المعنى صحيح، ولكن المشرك يعبد الشيطان، وما عدل به الله، وهذا ليس مراد الآية، فإن مجرد الإقرار بالصانع، لا يسمى عبادة لله مع الشرك به، ولكن يقال: كما قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ} 5 6.
هذا آخر ما وجت من هذه الرسالة7. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم.
1 تقدمت ترجمته في ص 251.
2 سورة الذاريات الآية (56) .
3 سورة لقمان الآية (25) . والزمر الآية (38) .
4 إلى هنا انتهى قول السدي. انظر: تفسير ابن كثير 4/255.
5 سورة يوسف الآية (106) .
6 مجمع فتاوى شيخ الإسلام 8/50.
7 وقد تقدم للمصنف في ص493 قوله: إنه رأى لشيخ الإسلام ابن تيمية ستة أقوال، في معنى قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] . وقد وجد منها في هذه الرسالة خمسة.
أما السادس: فقد ذكره شيخ الإسلام في مجموع فتاواه 8/51- 52، وهو قول جمهور المسلمين: أن الله خلقهم لعبادته، وهو فعل ما أمروا به. قالوا: يؤيده قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] ، وقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} [التوبة: 31] .