وخرج ابن ماجه عن ابن عباس وجابر:"صنفان من أمتي ليس /لهما/1 في الإسلام نصيب، المرجئة والقدرية"2.
إذا عرفت هذا، فاعلم أن نفس الآية التي يوردها المبطل، وهي قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} 3 /فيها/4 الدليل الكافي، والبرهان الشافي، على إبطال قول المشبه المرتاب، ورد شبهته؛ فإن5 الخطاب في هذه الآية مخصوص بأهل الإيمان6، الذي اصله ورأسه معرفة الله وتوحيده وإخلاص العبادة له، وهو الذي دلت عليه كلمة الإخلاص، ومن عدا هؤلاء ليس بداخل في أصل الخطاب، بل هو ساقط من أول رتب الأعداء، كما لا يخفى إلا على من طبع الله على قلبه.
الثاني: أنه ذكر العلة والمقتضي بقوله: {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} 7 وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بالعلية 8.
وأحق الناس بهذا الوصف وأولاهم به من دعا إلى توحيد الله، وخلع ما سواه من الأنداد والآلهة، وقرر أن دعاء عبد القادر 9 وأمثاله، هو الشرك الكبر، الذي يحول
1 في"د": لهم.
2 سنن الترمذي 4/395، القدر، باب ما جاء في القدرية، قال الترمذي:"حديث غريب حسن صحيح". سنن ابن ماجه 1/13، المقدمة، باب في الإيمان.
والحديث ضعفه ابن الجوزي في العلل المتناهية 1/144، وقال:"لا يصح".
وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي ص 245.
3 سورة آل عمران الآية"110".
4 في"أ"و"ج"و"د": وفيها.
5 هنا بداية ذكر البراهين على بطلان قول المرتاب عبد الله بن عمير. وهذا هو البرهان الأول.
6 أي: الخطاب بقوله تعالى: {كُنْتُمْ} . انظر جامع البيان للطبري 4/45، والجامع لأحكام القرآن 4/109.
7 سورة آل عمران الآية"110".
8 فهذا مسلك من مسالك العلة، وهو من قبيل ثبوت العلة بالإيماء والتنبيه، حيث ذكر الحكم وقارنه بأوصاف مناسبة، صالحة للتعليل بها. انظر: روضة الناظر وجنة المناظر 2/264.
9 تقدمت ترجمته في ص 505.