المطلق، والصفات الجميلة 1؛ فثبت ما /أثبته/2 الرب لنفسه و/ما/3 أثبته رسوله، لا نعطله ولا نلحد4 فيه، ولا نشبه صفات الخالق بصفات المخلوق؛ فإن تعطيل الصفات عما دلت عليه، كفر، والتشبيه فيها كذلك كفر.
وقد قال مالك بن أنس -رحمه الله- لما سأله رجل فقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} 5 [كيف استوى] 6، فاشتد ذلك على مالك، حتى علته الرحضاء7، إجلالا لله وهيبة له من الخوض في ذلك، ثم قال -رحمه الله-: الاستواء معلومن، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة 8 -يريد -رحمه الله- السؤال عن الكيفية.
وهذا الجواب يقال في جميع الصفات، لأنه يجمع الإثبات والتنزيه. ويدخل في الإيمان بالله ومعرفته، الإيمان بربوبيته العامة، الشاملة لجميع الخلق والتكوين؛ وقيوميتة العامة الشاملة/ لجميع/9 التدبير والتيسير والتمكين.
فالمخلوقات بأسرها مفتقرة/ إلى الله في قيامها وبقائها، وحركاتها وسكناتها، وأرزاقها وأفعالها؛ كما هي مفتقرة/10 إليه في خلقها وإنشائها وأيداعها،
1 انظر: شرح الأسماء الحسنى في ضوء الكتاب والسنة، لسعيد بن علي القحطاني، ط/1، 1409هـ ص 30-31. وبدائع الفوائد 1/163.
2 في"د": ما أثبت.
3 في"د": وأما.
4 تقدم بيان معنى الإلحاد في أسماء الله تعالى في ص 524.
5 سورة طه الآية"5".
6 ما بين المعقوفتين زيادة مني، لاقتضاء السياق له، ولكون جميع الذين رووا القصة يذكرونه. فلعل سقوطه كان من قبل جامع الرسائل، فتناقله النساخ على ذلك.
7 الرحضاء: العرق، قيل: عرق يغسل الجلد لكثرته. لسان العرب 7/154 مادة"رحض".
8 تقدم تخريج قول الإمام مالك في ص 317.
9 كذا في المطبوع. وفي"أ"و"د": بجميع.
10 ساقطة في"أ"والمطبوع.