إليه، لأنه ينقص هذه المحبة1 والخضوع والإنابة والتعظيم، ويجعل ذلك بينه وبين من أشرك به، والله لا يغفر أن يشرك به، لأنه يتضمن التسوية بينه تعالى وبين غيره في المحبة والتعظيم. وغير ذلك من أنواع العبادة، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} 2 أخبر سبحانه وتعالى أن من أحب شيئا دون الله، كما يحب الله، فقد اتخذه ندا، وهذا معنى قول المشركين لمعبوديهم: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ، إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} 3 بهذه تسوية في المحبة والتأله4 لا في الذات والأفعال والصفات، فمن صرف ذلك لغير إلهه الحق، فقد أعرض عنه وأَبِقَ عن مالكه وسيده، فاستحق مقته وبغضه، وطرده عن دار كرامته ومنزل أحبابه.
والمحبة ثلاثة أنواع:
النوع الأول: محبة طبيعية كمحبة الجائع للطعام والظمآن للماء وغير ذلك؛ وهذا لا يستلزم التعظيم.
1 ذلك أن من جمع بين اثنين، وأشركهما في محبته، لا يكون كمن أخلص حبه لفرد واحد، وقد قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة:165] .
فنجد في الآية وصف المؤمنين بأنهم أشد حبا لله، م حب المشركين له سبحانه، وذلك أن المؤمنين أخلصوا حبهم لله وحده بينما المشركون شاركوا في حبهم بين الله وأندادهم فكان حبهم ناقصا في الجانبين.
وقيل المغنى: أن أصحاب الأنداد يحبونها كحب المؤمنين لله، غير أن المؤمنين أشد حبا لله، من أصحاب الأنداد لأندادهم. وذلك أن المؤمنين أخلصوا حبهم لربهم.
ورجع الطبري هذا الثاني، وصحح أبو إسحاق الأول، وهو الذي صوبه شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 7/188. وانظر: جامع البيان للطبري 2/66، 67 والجامع لأحكام القرآن 2/137، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/208، وفتح المجيد ص 346.
2 سورة البقرة الآية"165".
3 سورة الشعراء الآية"97، 98".
4 انظر: تفسير ابن كثير 3/352، وفتح المجيد ص 246.