وسائل وذرائع/تدعو/1 إلى زوال النعم، وحلول السخط والنقم، منها: التهاون بنعمة الإسلام والتوحيد، واختلاف القلوب، والعداوة الظاهرة، وترك نصرة الإسلام والتوجع لمصابه، والإقبال على الدنيا ونسيان الآخرة، والاستخفاف بالأركان الإسلامية، كإضاعة الصلاة ومنع الزكاة، وأخذها بغير حقها، وترك السمع والطاعة لولي الأمر من الأمراء والعلماء. فهذه أسباب وعلامات على نزول العقوبة، وحلول النقمة، وانتقال النعمة، قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} 2.
/وديرتكم/3 ليست على الحال الأولى في مبدأ الإسلام وبعده. والعاقل يعرف ذلك في نفسه وأهل بلده. وقد ذم تعالى من قست قلوبهم، ولم يتضرعوا عند حلول بأسه وانتقامه،/فقال/4: {فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} 5.
وذم تعالى من ليس فيهم بقية ينهون عن الفساد في الأرض، ويأخذون على يد السفهاء، فقال/تعالى/6: {فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} 7 يخبر تعالى أنهم اتبعوا الشهوات، وآثروا اللذات، فكانوا من جملة المجرمين8. وقال تعالى: فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ
1 زيادة من ناسخ"أ"بالهامش، قال: لعله:"تدعو إلى زوال ..."، وهو الصواب، لاقتضاء السباق له.
2 سورة الإسراء الآية"16".
3 في المطبوع: ودائرتكم.
4 في"أ"والمطبوع: قال.
5 سورة الأنعام الآية"43".
6 ساقط في"د".
7 سورة هود الآية"116".
8 انظر: جامع البيان للطبري 12/139، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 9/75.