ومن أهل البدع وأكفرهم:
الجهمية 1 الذين ينكرون صفات الله التي جاء بها القرآن والسنة، ويؤولون ذلك؛ كالاستواء 2، والكلام 3، والمجيء والنزول 4،
والغضب 5، والرضى 6، والحب 7، والكراهة وغير ذلك من الصفات الذاتية 8
= من لوازم الإيمان التام. وانتفاء اللازم دليل على انتفاء الملزوم.
انظر: كتاب الإيمان لابن تيمية، ص 110.
1 تقدم التعريف بهم في ص 299.
2 الاستواء يؤولونها بالاستيلاء. وقد تقدم ذلك في ص 372.
3 يؤولون الكلام بأن الله يكون شيئا يعبر عنه، ويخلق صوتا ويسمعه من يشاء. وقد رد عليهم الإمام أحمد -رحمة الله عليه- هل يجوز للمكون أو غير الله أن يقول:"يا موسى، إني أنا ربك؟".
انظر: الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد، ص 130.
4 المجيء والنزول: يؤولهما الجهمية بالحركة والانتقال، ومجيء أمره؛ وذلك لأن حقيقة الرب عندهم: أنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا مباين ولا محايث، ويقولون تارة: هو بذاته في كل مكان. ويرمون بكل هذه إلى نفي كون الرب فوق خلقه وعليه فلا يتصور عندهم نزول ولا مجيء للرب تبارك وتعالى.
انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 5/166، 187.
5 والغضب: يؤوله الجهمية بإرادة العقاب والانتقام؛ لأن الغضب غليان دم القلب.
6 الرضى: يؤوله الجهمية، بإرادة الإحسان؛ لأن الرضى الميل والشهوة.
7 الحب: يؤوله الجهمية بإرادة الثواب. انظر هذه التأويلات: شرح العقيدة الطحاوية، ص 685؛ ومجموع فتاوى شيخ الإسلام، 5/353، 401، 402، 6/119، ومختصر الصواعق المرسلة، 2/106-108.
وبطلان كل هذه التأويلات، واضح، لا يحتاج إلى بيان. فإن هذه الصفات ثابتة لله -سبحانه وتعالى- ثبوتا لا ريبة فيه، كما أخبر به الكتاب والسنة؛ كما أنها لا تستحيل على الله -تعالى- إلا في نظر أولئك المؤولة وعقولهم؛ لقصرها وضعفها. فهذه كلها صفات كمال لله عز وجل، تقع منه متى شاء، وعلى الكيفية التي يعلمها هو، ويريدها وتليق بجلاله -سبحانه وتعالى-؛ ولسنا مكلفين بمعرفتها. فكما نثبت- نحن مع الجهمية لله ذاتا لا تشبه الذوات، فكذلك تكون صفاته -تعالى-.
8 كتأويلهم"اليد"بالقدرة، وبالنعمة. الإبانة للأشعري، ص 34،38؛ =