والكلام مبسوط في أقل الجمع في شرح التحرير وغيره، والقول الأخير هو قول أبي حنيفة. ومنهم من اشترط أربعين، وهو قول الشافعي وأحمد 1. وقال قوم: ثلاثين ومنهم من قال: يجوز بما دون الأربعين، إلا الثلاثة والأربعة، ولم يشترط عددا، وإنما ذكر جوابا أوردوه، وهو أنه لا تجب إلا على عدد تتقرَّى بهم قرية 2.
وأصحاب القولين الأولين أخرجوا الإمام عن مسمى الجمع؛ للاختلاف في دخوله في مسمى الجماعة. وأصحاب القول الأخير يقولون: الجمع في غالب الأحوال له حكم غير ما يطلق عليه/3 /في جميعها، بل هم الذين يمكنهم أن يسكنوا على حدة من الناس. وهذا يروى عن مالك. ويروى عنه أيضا اشتراط اثني عشر من أهل القرية 4. وكلا القولين معروف.
ومن اشترط الأربعين كالشافعي وأحمد وجماعة من السلف، فإنما صاروا إلى ما صح من أن هذا العدد كان في أول جمعة صليت بالناس 5. فهذا هو حد شرطها. أعني شرط الوجوب.
1 الأم للشافعي، 1/328؛ مغني المحتاج، 1/282؛ روضة الطالبين، 2/7؛ المغني مع الشرح الكبير، 2/171، 172؛ المبدع في شرح المقنع، 2/150-151؛ والجامع لأحكام القرآن، 18/73.
2 انظر: الشرح الكبير للدردير، 1/377؛ الشرح الصغير، 1/496.
3 كلمة غير واضحة في الأصل.
4 وهو أيضا قول ربيعة. انظر: الشرح الكبير للدردير، 1/377؛ الشرح الصغير، 1/497؛ والجامع لأحكام القرآن، 18/73.
5 كما ورد في الأثر:"عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه كعب بن مالك أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة، قال: لأنه أول من جمع في هزم النبيت من حرة بني بياضة، في نقيع يقال له نقيع الخضمات، قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال أربعون". سنن أبي داود، 1/645-646، الصلاة، باب الجمعة في القرى. المستدرك للحاكم، 1/281، قال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي".