فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 983

بالغلبة والسيف، واستولوا على أكثر بلاد المسلمين، وديارهم، وصارت الإمامة لهم بهذا الوجه، ومن هذا الطريق، كما عليه العمل عند كافة أهل العلم من أهل الأمصار في أعصار متطاولة.

وأوّل ذلك ولاية آل مروان، لم تصدر لا عن بيعة، ولا عن رأي، ولا عن رضا من أهل العلم والدين بل بالغلبة؛ حتى صار على ابن الزبير 1 ما صار، وانقاد لهم سائر أهل القرى والأمصار.

وكذلك مبدأ الدولة العباسية، ومخرجها من خراسان، وزعيمها رجل فارسي يُدعى أبا مسلم 2، صال على من يليه، ودعا إلى الدولة العباسية، وشهر السيف وقتل من امتنع عن ذلك، وقاتل عليه، وقتل ابن هُبيرة 3 أمير العراق، وقتل خلقا/ كثيرا/4 لا يحصيهم إلا الله، وظهرت الرايات السود العباسية، وجاسوا خلال الديار قتلا ونهبا، في أواخر القرن الأول 5، وشاهد ذلك أهل القرن الثاني والثالث من أهل العلم والدين وأئمة الإسلام؛ كما لا يخفى على من شم رائحة العلم، وصار على نصيب من معرفة التاريخ وأيام الناس.

وأهل العلم مع هذه الحوادث، متفقون على طاعة من تغلَّب عليهم في المعروف، يرون نفوذ أحكامه، وصحة إمامته، لا يختلف في ذلك اثنان، ويرون المنع من الخروج

1 تقدمت ترجمته في ص 876.

2 هو عبد الرحمن بن مسلم -ويقال - ابن عثمان، أبو مسلم الخراساني، الأمير صاحب الدعوة وهازم جيوش الدولة الأموية، والقائم بإنشاء الدولة العباسية"ت137هـ".

تاريخ بغداد 10/207، وفيات الأعيان 3/145، سير الأعلام 6/48.

3 تقدمت ترجمته في ص 885.

4 في"د"كثير.

5 ذكر ابن كثير في البداية والنهاية 9/189، أن ظهرو الدعوة العباسية كان في سنة"100هـ"أما ظهور الرايات السود العباسية كان في الثلث الأول من القرن الثاني، وكانت بداية ذلك في سنة 129هـ على يد أبي مسلم الخراساني. ثم كان سقوط الدولة الأموية في عام 132هـ. [البداية والنهاية لابن كثير 10/29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت