فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 983

فتنتهم 1، والاعتذار عن بعض أكابرهم، زلة لا يُرقى سليمها، وورطة قد هلك وضل زعيمها، وما أحسن قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} 2، فأقبلوا وامتثلوا موعظة ربكم، وجاهدوا في الله حق جهاده.

وقد أجمع المسلمون على جهاد عدوهم، مع الإمام سعود -وفقه الله - وقد قرر أهل السنة في عقائدهم، أن الجهاد ماضٍ مع كل إمام، وهو فرض على المشهور 3 أو ركن من أركان الإسلام، لا يبطله جور جائر. وقد قال بعض السلف لما لامه بعض الناس على الصلاة خلف المبتدعة: إن دعونا إلى الله أجبنا، وإن دعونا إلى الشيطان أبينا 4.

وفي الحديث:"جاهدوا المشركين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم"5. وفقنا الله

1 إن فتنة المشركين لم تكن أمرا هينا في وقت من الأقوات، وإن أظهروا الحب والصداقة المفتعلة {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران: 118] فمن كان حاله هكذا، فكيف يمكن اتخاذه صديقا معينا موثوقا به، واعتبار فتنته هينا. ثم إن الله قد أخبرنا عن منتهى قصدهم تجاهنا، في قوله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120] .

2 سورة سبأ، الآية"46".

3 هو فرض على الكفاية؛ إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإلا أثموا جميعا. هذا ما اتفقت عليه المذاهب الأربعة، وغيرها. انظر: المبسوط، للسرخسي، 10/3؛ حاشية ابن عابدين، /122؛ شرح فتح القدير، 5/426؛ بدائع الصنائع، 9/4299؛ الشرح الصغير، للدردير، 2/267؛ روضة الطالبين، 10/208؛ المغني مع الشرح الكبير، 10/364؛ المحلى، لابن حزم، 7/461.

ويتعين الجهاد في ثلاث حالات:

1 -إذا هاجم العدو بلاد المسلمين. 2 - إذا استنفر الإمام المسلمين. 3 - إذا التقى الصفان.

انظر المراجع السابقة: المبسوط، 10/3؛ البدائع، 9/4301؛ابن عابدين، 4/123؛ والشرح الصغير، 2/267؛ والروضة، 10/214؛ والمغني، 10/365-366؛ والمحلى، 7/461.

4 لم أعرف قائله.

5 سنن أبي داود، 3/22-23؛ الجهاد، باب كراهية ترك الغزو؛ سنن النسائي، 6/7؛ الجهاد، باب وجوب الجهاد؛ سنن الدارمي، 2/280؛ الجهاد، باب في جهاد المشركين باللسان واليد؛ مسند الإمام أحمد، 3/124، 215."كلهم بتقديم الأموال على الأنفس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت