المارقين، وأنهم من جلة العلماء العاملين، الذين لهم لسان صدق في الآخرين، وفيها غير ذلك مما هو مستبين للواقفين عليها والناظرين.
وقد طلب مني من ناولنيها، أن أكتب شيئا في بيان ما تضمنته من الأباطيل، مع الاختصار وترك البسط والتطويل، إلا لإيراد حجة أو كشف دليل./ونسأل/1 الله الإعانة على ذلك، والهداية إلى ما هنالك.
فأما المقدمة التي قدمها الصحاف أمام مقصوده، وجعلها طالعة نثره وعقوده، ففيها من الدلالة على جهله وقصوره، ما يعرف بأول نظر في جمعه ومسطوره.
من ذلك: أنه يصف بالعلم من ليس من أهله، ويكذب على المعصوم في عزوه ونقله، يحتج في فضل العلم بالضعيف/و/2 الموضوع، لجهله بما صح من المرسل والمرفوع، ليست له ملكة في نقد الثابت من الموضوع 3، يتأول كل حاذق فقيه عند سماع خلطه وما يبديه، حديث عبد الله بن عمرو في قبض العلم4، ورياسة الغمر.
وكلامه من أظهر الأدلة/ على ما قلناه عند كل من وقف عليه من أهل الفقه عن الله، فلذلك اكتفينا بالإشارة عن بسط القول والعبارة.
فأما قوله في المقدمة التي مدح بها أشياخه المذكورين في رسالته:"علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل"5.
1 في"ب""فأسأل".
2 الواو ساقط في ب.
3 في ب"المضوع"وهو خطأ، وفي ج"المصنوع".
4 ولفظه:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا". أخرجه البخاري في العلم، باب كيف يقبض العلم"ج/110"، ومسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب رفع العلم وقضه"ج/2672".
5 قال الدميري والزركشي وابن حجر والسيوطي عن هذا الحديث:"لا أصل له".
انظر: المقاصد الحسنة، ص 459؛ وتمييز الطيب من الخبيث ص 121؛ وكشف الخفاء ومزيل الإلباس، 2/64؛ والأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة، ص 247.