الصفحة 20 من 97

حمل مواطأة على كثيرين كقولك: الإِنسان حيوان والفرس حيوان والجمل حيوان وهكذا. أما إن كان لا يمكن حمله عليها حمل مواطأة، بل حمل اشتقاق أو إضافة فليس كليًا لها فليس العلم مثلا كليًا بالنسبة إلى الأشخاص العلماء لأنك لا تقول: مالك علم. والشافعي علم، وإنما يصح في ذلك الحمل بالاشتقاق كقولك: مالك عالم والشافعي عالم أو الإِضافة كقولك: مالك ذو علم، والشافعي ذو علم فالعلم كلي بالنسبة إلى الفنون لأنك تقول: النحو علم، والفقه علم، والتوحيد علم. وهكذا لأنه يحمل عليها حمل مواطأة وليس العلم كليًا بالنسبة إلى الأشخاص المتصفين به كما بينا.

وتقريب الكلي للذهن: أنه هو المشترك بين اثنين فصاعدًا، والجزء هو ما يمنع تعقل مدلوله من وقوع الشركة فيه وهنا واسطة وطرفان: طرف هو جزئي إجماعًا يمنع تعقل مدلوله من وقوع الشركة فيه وهو العلم بنوعيه، أعني علم الشخص وعلم الجنس، لأنك إذا تعقلت معنى زيد علمًا لرجل معين منعك تعقله من وقوع الشركة فيه لأنه وضع له خاصة ليعينه ويميزه عن غيره من الأشخاص.

واعلم أن الفرق بين علم الجنس واسم الجنس يعسر فهمه على كثيرين من طلبة العلم. فقولك أسامة، علمًا لجنس الأسد معرفة لأنه علم فيجوز الابتداء به، بدون احتياج إلى مسوغ ويجوز مجيء الحال منه متأخرة نحو هذا أسامة مقبلًا، ولا يجوز دخول الألف واللام عليه لأنه علم بخلاف لفظة (أسد) اسمًا لجنس الأسد فإنها نكرة لا يجوز الابتداء بها إلا بمسوغ ولا يجيء الحال فيها متأخرة إلا بمسوغ، ويجوز دخول الألف واللام عليها لأنها نكرة. فيعسر الفرق بين أسامة، علمًا لجنس الأسد. وأسد اسمًا لجنسه وأوضح الفوارق التي فرقوا بها بينهما بل لا يكاد يعقل غيره، هو أن علم الجنس روعي فيه القدر المشترك، بقطع النظر عن الأفراد. واسم الجنس روعي فيه القدر المشترك لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت