الصفحة 30 من 97

في كل سلب كالمتساوين فقولك: كل إنسان حيوان أو بعض الإِنسان حيوان كله صادق. وقولك: لا شيء من الإِنسان بحيوان أو بعض الإِنسان ليس بحيوان كله كاذب.

وإن كان الموضوع أعم والمحمول أخص، كما لو ركبت قضية من الإِنسان والحيوان وجعلت الحيوان موضوعًا والإِنسان محمولًا فإنها تجري على حكم الأعمين من وجه فلا تكذب في جزئية ولا تصدق في كلية. فلو قلت: بعض الحيوان إنسان أو بعض الحيوان ليس بإنسان فكل ذلك صادق، بخلاف الكلية فإنها كاذبة هنا مطلقة كما لو قلت: كل حيوان إنسان أو لا شيء من الحيوان بإنسان فكله كاذب.

واعلم أن التباين الذي هو إحدى النسب الأربع ينقسم إلى قسمين وهما:

أ - تباين المخالفة.

ب - وتباين المقابلة.

وضابط تباين المخالفة: هو أن الحقيقتين متباينتان في ذاتيهما ولكنهما ليس بينهما غاية المنافاة بمعنى أنه يمكن اجتماعهما في ذات واحدة، فحقيقة البرودة مثلًا تباين حقيقة البياض لأن كل معنى ثبت له أنه البرودة انتفي أنه هو البياض كعكسه.

ولكن لا مانع من اجتماع البرودة والبياض في ذات واحدة كالثلج فهو (أبيض بارد) وكالحلاوة والسواد وكالكلام والقعود فإن حقيقة الحلاوة تباين حقيقة السواد ولكنهما ليس بينهما غاية المنافاة، بمعنى أنه يجوز اجتماعهما في محل واحدة كالتمرة السوداء فهي جامعة بين الحلاوة و السواد فالنسبة التي بين السواد والحلاوة هي تباين المخالفة، وكذلك حقيقة القعود، ولكن لا مانع من أن يكون الإِنسان الواحد قاعدًا متكلمًا في وقت واحد.

وأما تباين المقابلة: فضابطه أن تكون الحقيقتان متباينتين في ذاتيهما مع أن بينهما غاية المنافاة بمعنى أنه لا يمكن اجتماعهما في محل واحد في وقت واحد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت