الصفحة 44 من 97

هو أن تعلم أولا أن الطرد في الاصطلاح: هو الملازمة في الثبوت. وقضيته كلما وجد الحدّ وجد المحدود والعكس في الاصطلاح الملازمة في الانتفاء وقضيته كلما انتفى الحدّ انتفى المحدود فإذا صدقت قضية كلما وجد الحدّ وجد المحدود لزم منع غير المحدود من الدخول قطعًا كقولك: كلما وجد الحيوان الناطق وجد الإنسان فهذا الحدّ مطرد أي مانع من دخول غير الإِنسان فإن اختلت قضية الملازمة في الثبوت اختل المنع. فلو قلت كلما وجد الحيوان وجد الإِنسان فهذا ليس بصحيح لأن وجود الإِنسان لا يلزم من وجود الحيوان فلو عرفت الإِنسان بأنه حيوان كان الحدّ غير مانع من دخول غير الإِنسان كالفرس وإنما كان غير مطرد أي غير مانع لاختلال الملازمة في الثبوت، وكذلك الملازمة في الانتفاء إن اختلت لزم من ذلك اختلال جمع جميع أفراد المحدود. فلو قلت مثلًا كلما انتفى الناطق انتفى الحيوان فهذا ليس بصادق. ولذلك لو عرفت الحيوان بأنه الناطق كان غير جامع لجميع أفراد الحيوان لأن فيها ما ليس ناطقًا.

وحاصل إيضاح هذا أن النسبة بين الحدّ والمحدود إن كانت المساواة كان جامعًا مانعًا.

وإن كان الحدّ أعم من المحدود كان جامعًا غير مانع كتعريف الإِنسان بأنه الحيوان. وإن كان الحدّ أخص من المحدود كان مانعًا غير جامع كتعريف الحيوان بأنه الناطق، فإنه مانع من دخول غير الحيوان إذ لا ناطق إلا وهو حيوان ولكنه غير جامع، لأن من أفراد الحيوان ما ليس بناطق.

وإن كانت النسبة بينهما العموم والخصوص من وجه أو التباين كان غير جامع ولا مانع كتعريف الإنسان بأنه الأبيض، أو بأنه الحجر، كما لا يخفى.

والمراد بالحدّ هنا مطلق التعريف، فيدخل فيه جميع المعرفات والحاصل أن كل مانع من دخول غير المحدود جامع لجميع أفراد المحدود فإنه هو المطرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت