الصفحة 107 من 371

السيرة - سيرة الخلفاء الرشدين - سيدنا عمر بن الخطاب - الدرس (3 - 7) : عدله ومحاسبة نفسه الدائمة

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1994 - 01 - 24

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

مآثر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب:

أيها الأخوة, مع الدرس الثالث من سيرة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه, الفصل اليوم حول عدله الذي ليس له مثيل في التاريخ الإسلامي، فكان هذا الصحابي الجليل له ورع لا حدود له، يحاسب نفسه حسابًا عسيرًا، ويشعر أنه كلما كان منزهًا عن أي شبهة, كلما كان أقرب إلى الله سبحانه وتعالى.

لهذا الصحابي مواقف كثيرة وجليلة، مرة في عام المجاعة شعر أن أمعاءه تضطرب فخاطب بطنه، وقال:"قرقر أيها البطن، أو لا تقرقر، فو الله لن تذوق اللحم حتى يشبع منه صبية المسلمين".

قبل كل شيء القصص التي سوف أتلوها على مسامعكم ربما سمعتموها مني كثيرًا، لكن محور هذا الدرس ليس ذكر هذه القصص فحسب, ولكنّ التحليل هو الذي يعنينا من هذه الأحداث.

وفي روايةٍ أخرى، كان يأكل الزيت، ويبتعد عن السمن، لأن سعره مرتفع جدًا، ويحبّ أن يسوي نفسه بعامة المسلمين، فقال لبطنه:"لتمرنن أيها البطن على الزيت ما دام السمن يباع بالأواقي"أي لندرتِه صار يباع بالأواقي.

لو طبق المسلمون هذه القاعدة:

إذا طبَّق الإنسان هذه القاعدة في بيته، فما أكل طعامًا أكثر مما يأكل أولاده وزوجته وأهله، إذا سوى نفسه مع مَن حوله، فهذا الذي يجعل المسلم يتألق، وهذا الذي يجعل المسلم تهفو القلوب إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت