سير الصحابة والخلفاء الراشدين-"1>3": (سيدنا عثمان بن عفان , صفاته وأعماله ,"20>12>1993") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الأول من دروس الصحابي الجليل سيدنا عثمان بن عفَّان, بادئ ذي بدء لا يستطيع أن يؤرِّخ للأبطال إلا من كان بطلًا، لماذا؟ لأن الخطر يكمن في أن تفهم تاريخ الأبطال بمقياس آخر، أن تفهم أصحاب المبادئ بمقياس أصحاب المصالح، أن تفهم أصحاب القيم بمقياس أصحاب الحاجات، والأهداف الأرضية، فإذا تدخَّلت المقاييس الحديثة في التاريخ القديم فقد نصل إلى نتائج ليست واقعية، وليست صحيحة، فهذا الصحابي الجليل سيدنا عثمان نال منه بعض أعداء الدين بعض النيل، ولو أننا درسنا تاريخ هذا الصحابي الجليل دراسة على ضوء عصره، لا على ضوء مقاييس نعيشها اليوم، قد تكون مقاييسنا مقاييس مادية، وقد تكون مقاييسنا أساسها المصالح، لكن لو نظرنا إلى هذا الصحابي الجليل بمقياس عصره، بالقيم التي عاشها، والقيم التي أمضى حياته من أجلها لعرفنا قدر هذا الصحابي الجليل، والنبي عليه الصلاة والسلام كما أذكِّركم دائمًا يقول:"إذا ذكر أصحابي فأمسكوا".
(ورد في الأثر)