الصفحة 217 من 371

سير الصحابة والخلفاء الراشدين-"1>8": (سيدنا علي بن أبي طالب, توافق فطرتا أبو طالب وأبيه عبد المطلب مع حقائق الدين, 11>10>1993") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي."

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة, مع الدرس الأول من سيرة الخليفة الراشد علي كرم الله وجه, هذا الإمام الفتى الذي كان أصغرَ مَن آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ كان بمكة، وقبل الهجرة، له منبتٌ عتيد، له أبٌ اسمه أبو طالب وجدٌ اسمه عبد المطلب، وجميلٌ بنا أن نقف وقفتين عند هذين الأبوين لهذا الإمام الجليل، لأننا لو درسنا حياة هذين الأبوين لوجدنا, ماذا تعني كلمة الفطرة التي فُطِر الناس عليها؟.

فهذا الأب الجليل أبو طالب والد سيدنا علي حينما كان على فراش الموت أوصاهم بهذه الوصية، وانظروا أيها الأخوة, كيف أن الإنسان حينما تصفو نفسه تلوح له الحقيقة؟ فحياتنا من كثرة التعقيد، ومن كثرة القيل والقال، ومن كثرة المشكلات عكَّرت صفاء فطرتنا، فهذا الأب الكريم، وهو على فراش الموت, يقول:"أوصيكم بتعظيم هذا البيت، فإن فيه مرضاة الرب، وقوام العيش", هذا الرجل لم تصلْه دعوة، بل عاش على الفطرة،"صِلُوا أرحامكم ولا تقطعوها، فإن صلة الرحم منسأة في الأجل، اتركوا البغي فقد أهلك القرون مِن قبلكم", البغي هو العدوان، البغي هو تجاوز الحد، البغي هو الظلم، والظلم ظلماتٌ كما تعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت