سير الصحابة والخلفاء الراشدين-"5>7": (سيدنا عمر بن الخطاب, تواضعه وإصغاؤه للحق ,"21>2>1994") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام, مع الدرس الخامس من دروس سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الفصل اليوم حول نمط من سلوك هذا الخليفة العظيم، هذا النمط يتوضَّح بأنه كان رضي الله عنه يقبل كلمة الحق, ولو كانت من أقل الناس عنده، فله مقال مشهور:"كلمة الحق، لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها", هذا الخليفة الراشد يرى أن الحق فوق الجميع.
لو أن كل إنسان يشرف على مجموعة من الناس إذا انطلق من هذا المبدأ مبدأ سماع الحق, ولو كان ممن هو دونه، والانصياع له ولو كان في هذا مرارة، كنا بحال غير هذا الحال.
فسيدنا عمر رضي الله عنه, يقول:"لا تقولوا الرأي الذي تظنونه يوافق هواي، قولوا الرأي الذي تحسبونه يوافق الحق"، لأنّ الإنسان أحيانًا يستقصي, ما الذي يرضي فلانًا؟ وما الذي يريحه؟ وما الذي يعجبه؟ وما الذي يوافق عليه؟.