السيرة - سيرة الخلفاء الرشدين - سيدنا علي بن أبي طالب - الدرس (4 - 8) : أمارته وحكمه
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1993 - 11 - 15
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
تلك أمة قد خلت:
أيها الأخوة, مع الدرس الرابع من دروس سيدنا عليٍ بن أبي طالب كرم الله وجهه, أتمنى أن أضع بين أيديكم حقائق بمناسبة وصولنا إلى إمارة سيدنا علي بن أبي طالب، والحقيقة الصارخة الأُولى هو أنه لم يتح للتاريخ الإسلامي رجالٌ ثقاة كرجال الحديث، قاموا بتمحيص رواياته وفحصها، ودرسوا الرجال، حتى استقام لهم الحديث الصحيح من الحديث الزائف، وعرفوا الصحيحَ من الموضوع، هذا الذي حصل للحديث الشريف لم يحصل للتاريخ الإسلامي، لذلك تجد في التاريخ الغث والثمين، الصحيحَ والزائف، الذي وقع والذي لم يقع، وتجد الوصف الموضوعي والوصف المبالغ فيه.
فالذي أعتقده أن كثيرًا مما كتب عن خلافاتٍ طاحنةٍ, وعن حروبٍ مستعرةٍ بين سيدنا عليٍ وبعض صحابة رسول الله إن لم يكن له أصل فإنّه مبالغٌ فيه مبالغةً لا حدود لها، فنحن نَكِلُ أمر ما حدث إلى الله عزّ وجل، لقول الله عزّ وجل:
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا}
(سورة ا?سراء الآية: 17)
{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
(سورة البقرة الآية: 134)
كيف نحلل هذا الحدث؟