فَيَقُولُ الْمَلَكُ عِنْدَ الْمَوْتِ: لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ وَأَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، وَيُثَبِّتُهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ أَحْوَجَ مَا يَكُونُ إِلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَعِنْدَ الْمَوْتِ، وَفِي الْقَبْرِ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ.
فَلَيْسَ أَحَدٌ أَنْفَعَ لِلْعَبْدِ مِنْ صُحْبَةِ الْمَلَكِ لَهُ، وَهُوَ وَلِيُّهُ فِي يَقَظَتِهِ وَمَنَامِهِ، وَحَيَاتِهِ وَعِنْدَ مَوْتِهِ وَفِي قَبْرِهِ، وَمُؤْنِسُهُ فِي وَحْشَتِهِ، وَصَاحِبُهُ فِي خَلْوَتِهِ، وَمُحَدِّثُهُ فِي سِرِّهِ، وَيُحَارِبُ عَنْهُ عَدُوَّهُ، وَيُدَافِعُ عَنْهُ وَيُعِينُهُ عَلَيْهِ، وَيَعِدُهُ بِالْخَيْرِ وَيُبَشِّرُهُ بِهِ، وَيُحِثُّهُ عَلَى التَّصْدِيقِ بِالْحَقِّ، كَمَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ الَّذِي يُرْوَى مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا: عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، حَدَّثَنِي أَبُو إِيَاسٍ الْبَجَلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: مَنْ تَطَاوَلَ تَنْظِيمًا خَفَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ تَخَشُّعًا رَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّ لِلْمَلِكِ لُمَّةً وَلِلشَّيْطَانِ لُمَّةً، فَلُمَّةُ الْمَلِكِ إِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَلُمَّةُ الشَّيْطَانِ إِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" [1] ."
وَإِذَا اشْتَدَّ قُرْبُ الْمَلَكِ مِنَ الْعَبْدِ تَكَلَّمَ عَلَى لِسَانِهِ، وَأَلْقَى عَلَى لِسَانِهِ الْقَوْلَ السَّدِيدَ، وَإِذَا بَعُدَ مِنْهُ وَقَرُبَ الشَّيْطَانُ، تَكَلَّمَ عَلَى لِسَانِهِ، وَأَلْقَى عَلَيْهِ قَوْلَ الزُّورِ وَالْفُحْشِ، حَتَّى يُرَى الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ عَلَى لِسَانِهِ الْمَلَكُ وَالرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ عَلَى لِسَانِهِ الشَّيْطَانُ وَفِي الْحَدِيثِ: عَنْ وَهْبٍ السُّوَائِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ فَقَالَ:"مَنْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ فَقُلْنَا: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: لَا، خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، وَمَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ.- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - [2] "
وعَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوَّاهًا حَلِيمًا، وَكَانَ عُمَرُ مُخْلِصًا نَاصِحًا لِلَّهِ فَنَصَحَهُ، وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ مُتَوَافِرُونَ، وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَنَرَى أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ، وَإنْ كُنَّا لَنَرَى شَيْطَانَ عُمَرَ يَهَابُهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْخَطِيئَةِ يَعْمَلُهَا» [3]
(1) - الزهد لأبي داود (ص: 164) (164) والزهد لأحمد بن حنبل (ص: 129) (854) صحيح موقوف
(2) - فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (1/ 84) (50) صحيح
(3) - فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (1/ 406) (627) وأمالي ابن بشران - الجزء الأول (ص: 92) (176) صحيح - زيادة مني