فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 109

رَأَيْتُ الذُّنُوبَ تُمِيتُ الْقُلُوبَ ... وَيُتْبِعُهَا الذُّلَّ إِدْمَانُهَا

وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ ... وَخَيْرٌ لِنَفْسِكَ عِصْيَانُهَا

وَهَلْ بَدَّلَ الدِّينَ إِلاَّ الْمُلُوكُ ... وَأَحْبَارُ سُوءٍ وَرُهْبَانُهَا

وَبَاعُوا النُّفُوسَ فَلَمْ يَرْبَحُوا ... وَفِي الْبَيْعِ لَمْ تَغْلُ أَثْمَانُهَا

لَقَدْ وَقَعَ الْقَوْمُ فِي جِيفَةٍ ... يَبِينُ لِذِي الْعَقْلِ أَنْتَانُهَا.

الْمَعَاصِي تُفْسِدُ الْعَقْلَ:

وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَعَاصِيَ تُفْسِدُ الْعَقْلَ، فَإِنَّ لِلْعَقْلِ نُورًا، وَالْمَعْصِيَةُ تُطْفِئُ نُورَ الْعَقْلِ وَلَا بُدَّ، وَإِذَا طُفِئَ نُورُهُ ضَعُفَ وَنَقَصَ.

وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَا عَصَى اللَّهَ أَحَدٌ حَتَّى يَغِيبَ عَقْلُهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ لَوْ حَضَرَ عَقْلُهُ لَحَجَزَهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَهُوَ فِي قَبْضَةِ الرَّبِّ تَعَالَى، أَوْ تَحْتَ قَهْرِهِ، وَهُوَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ، وَفِي دَارِهِ عَلَى بِسَاطِهِ وَمَلَائِكَتُهُ شُهُودٌ عَلَيْهِ نَاظِرُونَ إِلَيْهِ، وَوَاعِظُ الْقُرْآنِ يَنْهَاهُ، وَوَاعِظُ الْمَوْتِ يَنْهَاهُ، وَوَاعِظُ النَّارِ يَنْهَاهُ، وَالَّذِي يَفُوتُهُ بِالْمَعْصِيَةِ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَضْعَافُ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنَ السُّرُورِ وَاللَّذَّةِ بِهَا، فَهَلْ يُقْدِمُ عَلَى الِاسْتِهَانَةِ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَالِاسْتِخْفَافِ بِهِ ذُو عَقْلٍ سَلِيمٍ؟

الذُّنُوبُ تَطْبَعُ عَلَى الْقُلُوبِ:

وَمِنْهَا: أَنَّ الذُّنُوبَ إِذَا تَكَاثَرَتْ طُبِعَ عَلَى قَلْبِ صَاحِبِهَا، فَكَانَ مِنَ الْغَافِلِينَ.

كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ:14] [1] ،قَالَ: هُوَ الذَّنْبُ بَعْدَ الذَّنْبِ.

(1) - الذِي حَجَبَ عَنْ قُلُوبِهِمْ الإِيْمَانَ هُوَ مَا عَلاَ قُلُوبَهُمْ وَغَطَّاهَا مِنْ تَرَاكُمْ الذُّنُوبِ، وَتَوَالِي الإِقْدَامِ عَلَى مُنْكَرِ الأَعْمَالِ، حَتَّى اعْتَادُوهَا، وَصَارَتْ سَبَبًا لَهُمْ لِحُصُولِ الرِّيْن عَلَى قُلُوبِهِمْ، الأُمُورِ عَلَيْهِمْ. (أَيِ إِنَّ قُلُوبَهُمْ عَمِيَتْ مِنَ الذُّنُوبِ وَمَاتَ فِيهَا الإِحْسَاسُ) .أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 5739،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت