ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ ابْنَ السَّبِيل لاَ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ إِنْ خَرَجَ فِي مَعْصِيَةٍ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ. وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ يَشْتَرِطُونَ لإِعْطَاءِ الزَّكَاةِ ابْنَ السَّبِيل عَدَمِ الْمَعْصِيَةِ بِسَفَرِهِ [1] .
ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ إِعْطَاءِ الزَّكَاةِ لِلْمُسْتَدِينِ فِي مَعْصِيَةٍ كَالْخَمْرِ وَالْقِمَارِ قَبْل التَّوْبَةِ لِأَنَّ فِي إِعْطَائِهِ إِعَانَةً لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ يَشْتَرِطُونَ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ إِلَى الْغَارِمِ أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُ لِطَاعَةٍ أَوْ مُبَاحٍ.
وَتُعْطَى الزَّكَاةُ لَمِنْ تَابَ فِي الأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لِأَنَّ التَّوْبَةَ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا، وَمُقَابِلُهُ لاَ تُعْطَى لِأَنَّهُ رُبَّمَا اتَّخَذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً ثُمَّ يَعُودُ. [2]
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ وَعَلِمَ قَبْل حُضُورِهَا بِوُجُودِ مَعَاصٍ فِيهَا لاَ يَحْضُرُهَا لِأَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ حَقُّ الدَّعْوَةِ، لِأَنَّ إِجَابَتَهَا إِنَّمَا تَلْزَمُ إِذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَدْعُوُّ مُقْتَدًى بِهِ أَوْ لاَ.
وَأَمَّا مَنْ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ فَوَجَدَ بَعْدَ الْحُضُورِ ثَمَّةَ لَعِبًا أَوْ غِنَاءً فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَقْعُدَ وَيَأْكُل، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَنْعِ يَمْنَعُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ يَصْبِرُ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُقْتَدًى بِهِ، أَمَّا إِذَا كَانَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهِمْ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ وَلاَ يَقْعُدُ. [3]
الْوَقْفُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ:
(1) - الشرح الصغير 1/ 663،664،وحاشية الدسوقي 1/ 497 - 498،والمجموع 6/ 214،والقليوبي 3/ 198،وكشاف القناع 2/ 287،وحاشية ابن عابدين 1/ 527.وانظر: الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (23/ 324)
(2) - حاشية الدسوقي 1/ 496،497،والشرح الصغير 1/ 662 - 663،ومغني المحتاج 3/ 110،وشرح المحلي على المنهاج 3/ 197،والمجموع 6/ 208،وكشاف القناع 2/ 287،وحاشية ابن عابدين 2/ 61،وأحكام القرآن للجصاص 3/ 126.
(3) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (8/ 214) والعناية شرح الهداية (10/ 14) وفتح القدير للكمال ابن الهمام (10/ 13)