الباب الأول
الخلاصة في أحكام المعصية
التَّعْرِيفُ:
الْمَعْصِيَةِ فِي اللُّغَةِ: الْخُرُوجُ مِنَ الطَّاعَةِ يُقَال عَصَاهُ مَعْصِيَةً وَعِصْيَانًا: خَرَجَ مِنْ طَاعَتِهِ وَخَالَفَ أَمْرَهُ فَهُوَ عَاصٍ وَعَصَّاءٌ وَعَصِيٌّ. [1]
العِصيانُ: خِلافُ الطَّاعَة. عَصى العبدُ رَبَّهُ إِذا خالَف أَمْرَه، وَعَصَى فُلَانٌ أَميرَه يَعْصِيه عَصْيًا وعِصْيانًا ومَعْصِيَةً إِذا لَمْ يُطِعْهُ، فَهُوَ عاصٍ وعَصِيٌّ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يجيءُ هَذَا الضَّرْبُ عَلَى مَفْعِلٍ إِلَّا وَفِيهِ الْهَاءُ لأَنه إِنْ جاءَ عَلَى مَفْعِلٍ، بِغَيْرِ هاءٍ، اعْتلَّ فعدَلوا إِلى الأَخَفِّ. وعاصَاهُ أَيضًا: مثلُ عَصَاه. وَيُقَالُ للجَماعةِ إِذا خَرَجَتْ عَنْ طاعةِ السلْطان: قَدِ اسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْلَا أَنْ نَعْصِيَ اللهَ مَا عَصانا"أَي لَمْ يَمْتَنعْ عَنْ إِجابَتِنا إِذا دَعَوْناه، فجعَل الجوابَ بمنْزِلة الخِطاب فسمَّاهُ عِصْيانًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه غيَّرَ اسْم العاصِي؛ إِنَّمَا غَيَّره لأَنَّ شعارَ المُؤْمِن الطَّاعة، والعِصْيانُ ضِدُّها. [2] "
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: قَال الْبَزْدَوِيُّ: الْمَعْصِيَةُ اسْمٌ لِفِعْلٍ حَرَامٍ مَقْصُودٍ بِعَيْنِهِ أَيْ نَفْسُ الْفِعْلِ مَقْصُودٌ مَعَ الْعِلْمِ بِحُرْمَتِهِ دُونَ مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَقْصُودَةً لَكَانَ كُفْرًا. [3] .
الأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الزَّلَّةُ:
مِنْ مَعَانِي الزَّلَّةِ فِي اللُّغَةِ: السَّقْطَةُ وَالْخَطِيئَةُ. [4]
وَالزَّلَّةُ فِي الاِصْطِلاَحِ اسْمٌ لِفِعْلٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ فِي عَيْنِهِ لَكِنَّهُ اتَّصَل الْفَاعِل بِهِ عَنْ فِعْلٍ مُبَاحٍ قَصَدَهُ فَزَل بِشُغْلِهِ عَنْهُ إِلَى مَا هُوَ حَرَامٌ لَمْ يَقْصِدْهُ أَصْلًا [5] .
(1) - الصحاح، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(2) - لسان العرب (15/ 67) وتاج العروس (39/ 58)
(3) - كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (3/ 200)
(4) - المعجم الوسيط
(5) - كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (3/ 200)