فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 109

(وَجْهُ) قَوْلِهِ: أَنَّ رُخْصَةَ الْقَصْرِ تَثْبُتُ تَخْفِيفًا أَوْ نَظَرًا عَلَى الْمُسَافِرِ، وَالْجَانِي لَا يَسْتَحِقُّ النَّظَرَ وَالتَّخْفِيفَ.

(وَلَنَا) أَنَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ لَا يُوجِبُ الْفَصْلَ بَيْنَ مُسَافِرٍ وَمُسَافِرٍ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِعُمُومِهَا وَإِطْلَاقِهَا، وَيَسْتَوِي فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ صَلَاةُ الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ، فَالْخَوْفُ لَا يُؤَثِّرُ فِي نُقْصَانِ الْعَدَدِ مُقِيمًا كَانَ الْخَائِفُ أَوْ مُسَافِرًا وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِ اعْتِبَارِ بَعْضِ مَا يُنَافِي الصَّلَاةَ فِي الْأَصْلِ مِنْ الْمَشْيِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -. [1]

أَثَرُ مُقَارَنَةِ الْمَعَاصِي لِأَسْبَابِ الرُّخَصِ:

قَال الْقَرَافِيُّ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْمَعَاصِي أَسْبَابًا لِلرُّخَصِ وَبَيْنَ مُقَارَنَةِ الْمَعَاصِي لِأَسْبَابِ الرُّخَصِ الْمَعَاصِي لاَ تَكُونُ أَسْبَابًا لِلرُّخَصِ وَلِذَلِكَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ لاَ يَقْصُرُ وَلاَ يُفْطِرُ، لِأَنَّ سَبَبَ هَذَيْنِ السَّفَرُ وَهُوَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَعْصِيَةٌ فَلاَ يُنَاسِبُ الرُّخْصَةَ لِأَنَّ تَرْتِيبَ التَّرَخُّصِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ سَعْيٌ فِي تَكْثِيرِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى الْمُكَلَّفِ بِسَبَبِهَا، وَأَمَّا مُقَارَنَةُ الْمَعَاصِي لِأَسْبَابِ الرُّخَصِ فَلاَ تَمْنَعُ إِجْمَاعًا، كَمَا يَجُوزُ لِأَفْسَقِ النَّاسِ وَأَعْصَاهُمُ التَّيَمُّمُ إِذَا عَدِمَ الْمَاءَ وَهُوَ رُخْصَةٌ، وَكَذَلِكَ الْفِطْرُ إِذَا أَضَرَّ بِهِ الصَّوْمُ، وَالْجُلُوسُ إِذَا أَضَرَّ بِهِ الْقِيَامُ فِي الصَّلاَةِ، وَيُقَارِضُ وَيُسَاقِي وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الرُّخَصِ، وَلاَ تَمْنَعُ الْمَعَاصِي مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ أَسِبَابَ هَذِهِ الأُمُورِ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ، بَل هِيَ عَجْزُهُ عَنِ الصَّوْمِ وَنَحْوِهِ، وَالْعَجْزُ لَيْسَ مَعْصِيَةً، فَالْمَعْصِيَةُ هَاهُنَا مُقَارِنَةٌ لِلسَّبَبِ لاَ سَبَبٌ [2] .

(1) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/ 93)

(2) - الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق (2/ 33) والقواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (2/ 724)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت