الإِصْرَارُ هُوَ الثَّبَاتُ عَلَى الأَمْرِ وَلُزُومُهُ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل فِي الآْثَامِ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَفِي شَرْحِ الْمَنَارِ لِابْنِ نُجَيْمٍ عَنْ التَّقْرِيرِ لِلْأَكْمَلِ أَنَّ حَدَّ الْإِصْرَارِ أَنْ تَتَكَرَّرَ مِنْهُ تَكَرُّرًا يُشْعِرُ بِقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِدِينِهِ إشْعَارَ ارْتِكَابِ الْكَبِيرَةِ بِذَلِكَ اهـ [1] .
وَقَال الْجُرْجَانِيُّ: هُوَ الإِقَامَةُ عَلَى الذَّنْبِ وَالْعَزْمُ عَلَى فِعْل مِثْلِهِ. [2]
وقِيلَ: تَوْبَةُ مِثْلِ هَذَا بِالْتِزَامِ أَخَفِّ الْمَفْسَدَتَيْنِ، مِنَ الْإِقَامَةِ عَلَى الذَّنْبِ الْمُعَيَّنِ أَوِ الِانْتِقَالِ عَنْهُ، فَإِنْ تَسَاوَتْ مَفْسَدَةُ الْإِقَامَةِ عَلَى الذَّنْبِ وَمَفْسَدَةُ الِانْتِقَالِ عَنْهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَهَذَا يُؤْمَرُ مِنَ التَّوْبَةِ بِالْمَقْدُورِ لَهُ مِنْهَا، وَهُوَ النَّدَمُ، وَالْعَزْمُ الْجَازِمُ عَلَى تَرْكِ الْمُعَاوَدَةِ، وَأَمَّا الْإِقْلَاعُ فَقَدْ تَعَذَّرَ فِي حَقِّهِ إِلَّا بِالْتِزَامِ مَفْسَدَةٍ أُخْرَى مِثْلِ مَفْسَدَتِهِ. [3]
وَقَال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الإِصْرَارُ هُوَ أَنْ يَنْوِيَ أَنْ لاَ يَتُوبَ، فَإِنْ نَوَى التَّوْبَةَ خَرَجَ عَنِ الإِصْرَارِ. [4]
وَقَال الْفُقَهَاءُ: الصَّغِيرَةُ تَكْبُرُ بِأَسْبَابٍ مِنْهَا: الإِصْرَارُ وَالْمُوَاظَبَةُ.
وَلِذَلِكَ قِيل: لاَ صَغِيرَةَ مَعَ إِصْرَارٍ وَلاَ كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ. [5]
فَكَبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ تَنْصَرِمُ وَلاَ يَتْبَعُهَا مِثْلُهَا لَوْ تُصُوِّرَ ذَلِكَ كَانَ الْعَفْوُ عَنْهَا أَرْجَى مِنْ صَغِيرَةٍ يُوَاظِبُ الْعَبْدُ عَلَيْهَا، وَمِثَال ذَلِكَ قَطَرَاتٌ مِنَ الْمَاءِ تَقَعُ عَلَى الْحَجَرِ عَلَى تَوَالٍ فَتُؤَثِّرُ فِيهِ
(1) - الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (2/ 457)
(2) - نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (9/ 3897) والتعريفات (ص: 28) وكشاف اصطلاحات الفنون والعلوم (1/ 212)
(3) - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 298)
(4) - تفسير القرطبي 4/ 211.
(5) - القوانين الفقهية ص 416،والزواجر 1/ 79،وإحياء علوم الدين 4/ 32،ومختصر منهاج القاصدين ص 257.