لاَ يَجُوزُ الاِسْتِئْجَارُ عَلَى الْمَعَاصِي لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لاَ يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُهَا بِالْعَقْدِ فَلاَ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَحِقَّ هُوَ عَلَى الأَجِيرِ شَيْئًا، إِذِ الْمُبَادَلَةُ لاَ تَكُونُ إِلاَّ بِاسْتِحْقَاقِ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الآْخَرِ، وَلَوِ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ لِلْمَعْصِيَةِ لَكَانَ ذَلِكَ مُضَافًا إِلَى الشَّارِعِ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ شَرَعَ عَقْدًا مُوجِبًا لِلْمَعْصِيَةِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا،
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الأَصْل: لاَ تَجُوزُ الإِجَارَةُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَالْمَزَامِيرِ وَشَيْءٍ مِنَ اللَّهْوِ، وَلاَ إِجَارَةُ الدَّارِ لِتُجْعَل كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ، أَوْ لِبَيْعِ الْخَمْرِ أَوْ لِلْقِمَارِ [1] .
الأَنْبِيَاءُ مَعْصُومُونَ عَنِ الْكَبَائِرِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ [2] .وَنَقَل الْقَاضِي عِيَاضٌ الإِجْمَاعَ عَلَى الْعِصْمَةِ عَنِ الصَّغِيرَةِ الْمُفْضِيَةِ لِلْخَسَّةِ وَسُقُوطِ الْمُرُوءَةِ وَالْحِشْمَةِ. [3]
وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ صُدُورَ الصَّغَائِرِ غَيْرِ الْخَسِيسَةِ أَيْضًا. [4]
(1) - تبيين الحقائق وحاشية الشلبي بهامشه 5/ 125،وكشاف القناع 3/ 559،والقوانين الفقهية ص 274 ط. دار الكتاب العربي، والشرح الصغير 4/ 10،وأسنى المطالب 2/ 413.
(2) - كشف الأسرار عن أصول البزدوي 3/ 199،والبحر المحيط 4/ 170.
(3) - البحر المحيط 4/ 171.
(4) - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (3/ 402) والغرر البهية في شرح البهجة الوردية (2/ 336) ونهاية المطلب في دراية المذهب (12/ 19) وكشاف القناع عن متن الإقناع (5/ 325) وإرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول (1/ 98) والإبهاج في شرح المنهاج (2/ 263) والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/ 169) والبحر المحيط في أصول الفقه (6/ 13) وفواتح الرحموت (2/ 95)