فهرس الكتاب
ثالثا: تعاطى ماء الرقية والسوائل المقروء عليها:
من الطرق المستعملة في العلاج بالرقى والتمائم أن يكتب في ورقة أو إناء نظيف سورًا من القرآن، أو آيات منه، أو الأذكار، أو أسماء الله تعالى؛ ثم يغسله بالماء، فيَغتسل بالماء أو يشربه ويمسح جسده بها. أو أن يقرأ آيات من القرآن على ماء أو زيت فيتعاطاه المريض. وأُطلق على ذلك"النشرة"فهل يجوز ذلك؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية وأحمد في رواية إلى جواز ذلك (1) . وبه قال بعض السلف فذُكر عن ابن عباس أنه أمر أن يكتب لامرأة يعسر عليها ولادها آيتان من القرآن يغسل ويسقى.
وقال أيوب"رأيت أبا قلابة كتب كتابًا من القرآن، ثم غسله بماء وسقاه رجلًا كان به وجع" (2) . وعن محمد بن مروان عن أبى جعفر قال:"من وجد في قلبه سوءًا فليكتب"يس"في جام بزعفران ثم يشربه". وعن مجاهد قال:"لا بأس أن يكتب القرآن ثم يغسله ويسقي المريض" (3) .
وقال الإمام عبد الله المروزي:"لا بأس بالتداوي بالنشرة، تكتب في ورق أو إناء نظيف سور من القرآن، أو بعض سور، أو آيات متفرقة من سورة، أو سور، مثل آيات الشفاء … ثم قال: وما زال الأشياخ من الأكابر رحمة الله عليهم يكتبون الآيات من القرآن والأدعية فيسقونها لمرضاهم ويجدون العافية" (4) .
قال صالح بن أحمد بن حنبل ربما اعتللت فيأخذ أبى قدحًا فيه ماء، فيقرأ عليه ويقول: اشرب منه واغسل وجهك ويديك.
(1) انظر حاشية ابن عابدين (6/364) وأسهل المدارك للكشناوي (3/367) والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (10/318) والفتاوى الحديثية لابن حجر (90) والآداب الشرعية لابن مفلح (2/456) والدليل والبرهان لابن تيمية (61) .
(2) انظر الطب النبوي لابن القيم (170-171) .
(3) انظر نوادر الأصول للحكيم الترمذي (333) .
(4) انظر المدخل لابن الحاج (4/121) وأسهل المدارك للكشناوي (3/367) .